دموع في الحي المحمدي

 

وابنة أكادير تسرق الأضواء من ديوان والدها في ليلة الوفاء للزوجة الراحلة

 

الدارالبيضاء : حسن بوسرحان

 

 

عاش المركب الثقافي بالحي المحمدي بالدار البيضاء، ليلة استثنائية امتزجت فيها دموع الوفاء بعبق الكلمة الموزونة، وذلك خلال حفل بهيج نظمته “جمعية أنا وطني للثقافة والفن والبيئة والمواطنة” بشراكة مع “الصالون الثقافي كلام الناس”، خصص لتوقيع الديوان الزجلي الجديد “شلا ما يتكال” للشاعر القدير مولاي الحسن العطاري الإدريسي.

 

انطلق الحفل، الذي أدار فقراته بنجاح واقتدار الأستاذ عبد الله الفكاك، بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها وقوف الحاضرين إجلالاً للنشيد الوطني. وفي كلمة ترحيبية باسم الجهات المنظمة، نوه الزجال خالد فولان بالحضور النوعي الذي غصت به القاعة، مشيداً بالقيمة الإبداعية للمحتفى به. حيث م تكن الأمسية مجرد احتفاء بالقصيدة، بل كانت تجسيداً حياً لروابط العائلة الإنسانية والإبداعية.

 

وفي لحظة مؤثرة هزت مشاعر الحاضرين، لم يتمكن الشاعر مولاي الحسن العطاري الإدريسي من حبس دموعه وهو يلقي كلمته، حيث استعرض محطات من مسيرته محاطاً بدموع الفقد وهو يتذكر زوجته الراحلة. كما وجه تحية شكر خاصة لابنته ندى، التي تحملت عناء السفر من مدينة أكادير لتكون سنداً لوالدها في هذه الليلة المشهودة، وهي اللفتة التي سرقت الأضواء ونالت إعجاب واستحسان الجميع.

 

كما شهدت الأمسية تقديم قراءات نقدية وشهادات أدبية رصينة في حق المحتفى به وديوانه الجديد، من طرف الأستاذ سعيد بوطرين، الذي قدم قراءة حارة ركزت على الجوانب الفنية لديوان “شلا ما يتكال”، وكونه أحد المساهمين في إخراجه الفني، وتم تكريمه بالمناسبة من طرف السيدة الفاضلة و الجمعوية نادية ختام والشاعرة خديجة لحرار.

 

كما وجه المنشط و الشاعر محمد الزاوي شهادة في حق الشاعرة خديجة المعلومي، وموجهاً دعوة صادقة للشاعر خالد فولان للاستمرار في الساحة الثقافية وعدم تركها فارغة. وعائشة وزارتي التي ألقت كلمة تقديرية في حق الشاعر والجمعيات المنظمة، وختمتها بزغرودة مغربية أصيلة هزت أرجاء القاعة.

 

حيث تعاقب على منصة الإلقاء نخبة من الشعراء والزجالين الذين أثثوا الفضاء بكلماتهم مثل

طارق السكوري، الذي ألقى قصيدتين من الزجل الساخر، وتسلم شهادة مشاركة من طرف محمد النووي ونسخة من الديوان. وفتيحة بنكيران التي تميزت قراءتها الشاعرية و بتسلمها شهادة تقديرية من طرف الناقد السينمائي حسن النرايس. وزبيدة طويل التي أنارت الخشبة بطلتها البهية وقصيدة من آخر أعمالها، وتسلمت شهادتها من طرف الشاعرة أمينة القبلاوي. وعمر بناجي، الذي قدم قصيدة ناقشت أجواء الانتخابات، ونال شهادة من الفاعل الجمعوي سعيد لقبيب. ومحمد حديش “مجدوب الحرف، الذي ألقى مقاطع مميزة ونال شهادة من الأستاذ خمسي.

ويونس بصال وياسين جنابي ” شاعر الصنام” حظيا بتكريم مميز من ثلة من الحاضرين يتقدمهم مصطفى لحرش، ونجاة الجعفري، ومولاي الحسن العطاري.

 

كما شهد الحفل قراءة هاتفية ومراسلة خاصة من الشاعر والناقد محمد المهداوي، الذي تسلم شهادته بالنيابة عنه صديقه سعيد بوطرين.

 

كما لم يغب الفن والموسيقى عن هذه الاحتفالية، حيث أبدع الإخوان بوخلال في مرافقة الفقرات بعزف مبهر. وتألقت الفنانة خولة بأداء إحساسي عالٍ لأغنية “علمناه الحب” للفنانة سميرة سعيد، تلتها الفنانة نهيلة بلهادي التي سافرت بالجمهور في رحلة إلى الزمن الجميل، تخللها تلبية رغبة الشاعر محمد سعد في تقديم مقطع للراحل عبد الحليم حافظ.

 

وفي التفاتة عائلية وفنية، تم تكريم التنائي الفني المكون من وليد بوخلال، أسامة رودري، خولة السالمي، نهيلة بلهادي، ونوال بوخلال من طرف الصحفية رابحة فلاح وبحضور والدهم إبراهيم بوخلال.

 

وفي التفاتة رياضية وثقافية فريدة، صعد أعضاء جمعية كريان سنطرال الحي المحمدي لكرة السلة إلى الخشبة لتقديم تكريم خاص لشاعر ابن الحي، تلاها تقديم كلمات أدبية من طرف محمد الكرش، و الشاعر محمد عمري، والشاعرة خديجة لحرار، بينما جددت الابنة البارة ندى عطاري كلماتها المؤثرة في حق والدها “الأب الحنون”، حيث سلمت لهما شهادات الاعتراف من طرف الشاعرة والكاتبة كريمة أهنين.

 

واختتم الحفل بإعلان تكريم مشترك وعائلي كبير ضم الشاعر مولاي الحسن العطاري والمقرئ رشيد قعدود. وفي كلمة ختامية مؤثرة لعريس الحفل مولاي الحسن العطاري، وجه أسمى عبارات الشكر والامتنان لجميع موظفي المركب الثقافي، والسلطات المحلية والإدارية، معبراً عن سعادته الغامرة قائلاً ”

إنني أشعر بفرح كبير وأنا وسط الأصدقاء.. لا بل وسط عائلتي الكبيرة. شكراً لكل من حضر وشاركنا توقيع ديوان شلا ما يتكال “…