سمفونية مغربية تعانق شمس الحداثة من جذور سوس والراي …

حينما يسرق الفن هوية وطن ” .. قلبي خطفتيه ” سمفونية مغربية تعانق شمس الحداثة من جذور سوس والراي

 

بقلم : طارق الأسمر

 

 

لم تكن الموسيقى يوماً مجرد نغمات عابرة، بل هي مرآة لروح الشعوب، وذاكرة حية تنبض بالحكايا. واليوم، تستعد الساحة الفنية المغربية لولادة عمل غنائي جديد يفيض بالشاعرية، يحمل عنوان ” قلبي خطفتيه “، وهي تجربة لا تقف عند حدود الإمتاع السمعي، بل تمتد لتكون وثيقة حب واعتزاز بالهوية المغربية المتعددة وروافدها الغنية.

 

فإن الإبداع الحقيقي لا يولد من فراغ، بل ينبت كشجرة طيبة، جذورها في عمق الأرض وفروعها تعانق سماء المعاصرة.

 

وخلف هذا العمل، تقف الرؤية الفنية للفنان شعيب حسين، الذي لم يكتفِ بنسج الكلمات وصياغة الألحان فحسب، بل صبّ فيه عصارة عشقه للتراث المغربي. وفي التفاتة مفعمة بالوفاء، اختار أن يختم الأغنية بمقطع ناطق بالأمازيغية السوسية، ليكون بمثابة تحية لجذوره الأصيلة، وتأكيداً على أن الثراء الثقافي للمملكة يكمن في تنوع ألوانها.

 

كما تتجلى عبقرية الأغنية في ذلك العناق الفريد بين إيقاع الراي النابض والتعبير السوسي العريق، ليخلقا معاً لوحة موسيقية عصرية تعكس انسجام المكونات الثقافية المغربية وتمنح العمل بصمة خاصة لا تشبه أحداً.

 

ولم يكن للكلمة واللحن أن يحلقا وحيدين دون فضاء بصري وصوتي يترجم هذا الإبداع. وهنا يأتي دور صناع الجمال، بالهوية الصوتية، حيث تولى الفنان أنس الإدريسي مهام التوزيع، الميكساج، والماسترينغ، واضعاً لمساته الساحرة لضمان نقاء الصوت وعصرية الإيقاع. والرؤية البصرية، التي قادها المخرج علي باكبير بإدارة التصوير والإخراج، محولاً النغمات إلى مشاهد سينمائية تسرق الأنظار وتكمل الحكاية.

 

ولأن الهوية المغربية لا تكتمل إلا بجمال أزيائها، أضفى براند ” أتاويش ” للمصممة المغربية ” إكرام الغفوري ” بعداً جمالياً ساحراً على الكليب. لم تكتفِ إكرام بتصميم الأزياء التي تدمج بين عراقة الماضي وروح المعاصرة، بل أطلت بنفسها كعارضة في الكليب، لتتحول الأزياء من مجرد زينة إلى جزء لا يتجزأ من الحكاية البصرية والشعرية للعمل.

 

فإن أغنية ” قلبي خطفتيه ” ليست مجرد إصدار فني عابر، بل هي رسالة حب مغلفة بالنغم، وتجربة فنية رائدة تثبت أن الفن المغربي قادر دائماً على تجديد نفسه دون أن يفقد هويته، لتبقى الجذور هي المنبع الأول والأخير لكل إبداع حقيقي …