ذاكرة الْيَبَابِ

ذاكرة الْيَبَابِ

 

اركُضْ بوجهكَ فإنّ الْوحْلَ في الْأذْقانِ

عُربونُ الرِّضى.

و النّخْلُ في ديارهِ قد سَمُجَتْ وُجُوهُهُ

و ما هَمَتْ سماؤُهُ.

كَأنَّ صَمْغَ الْقَحْطِ عنه غَيَّبَ الْقَمَرَ

فاكْتَفَى به أُنْسا و أَيْكَةً.

و اتَّسَعَتْ في نُسْغِهِ قصائدُ الْجَدْبِ

و في أعْذاقِهِ.

قد ضَنَّ بالظِّلالِ و أرضُهُ قد عَقِرَتْ،

و سَكَنَتْ أقْواسُهُ مُذْ مَسَّهُ قَوْسُ الْهَوَى.

 

اركُضْ بِوجهِكَ

فَلِلْغُفْرانِ صكٌّ

لِلَّذي بِوَجْهِهِ

في الْوَحْلِ قد ركض و انْتَشَى.

 

ٱركُضْ بوجهكَ تَجِدْ مُغْتَسَلا

مِنْ كَدَرِ الْماءِ

و فيه لَكَ نُعْمَى و هَوًى.

سيَنْزَعُ التُّفّاحُ منك ظُفْرَهُ و وَخْزَةَ اللّظَى.

ستَتَعَلَّمُ هناك

كيف تُنْسَى سِدْرَةٌ

للرّملِ قد أصْغَتْ

و فيه نَبَتَتْ.

و سَتُصَفِّقُ لكَ الْمِرْآةُ

و الْجُدرانُ منكَ ترتوي.

 

 

اركضْ بوجهكَ إلى الْهُناكَ

تَنْعَمْ بِهَوَى الْقيعَةِ و الدّجى

و مَن هَوَيْتَها.

تلك الّتي قد فَتَنَتْكَ بالْهَوَى

في كفِّها الأعنابُ تخْتَمِرُ و الرَّدَى.

 

 

كأسُكَ يَلْظَى بِصَبابَةِ الّتي شَغَفَها يُوسُفُ حبّا

و به قد كَلِفَتْ.

فٱركُضْ بوجهكَ إليها

و الْجَوى يَهْطِلُ في صدرك

نارا و شَظًى.

و لكَ في ذاكرةِ الطِّينِ لَظًى و أسئلةٌ.

و لكَ في ذاكرةِ الْيَبَابِ

مِعْراجٌ لِيُنْبُوعِ الْحَيَاةِ و السُّرَى…

 

بقلم : هادية السالمي دجبي- تونس