ظلي …

ظلي

بقلم / رأفت عبد العال

 

من الرّكام قادم أنا

من الصّراخ والعويل

قادم أنا

من فم التّاريخ باق أنا

أنا ظلّي كملح البحر

أذوب ثمّ أتبلور

باق كملح البحر فلا أتبخّر

مُرّ المذاق ولحمي لا يؤكل

أنا الرّمل والملح فانتظرني

وأمشي على أشلاء مائدتي

شُيعت ألف مرّة ثمّ حرّرتني

الرّياح فكنت أنا ظلّي

رسمت تجاعيد الجراح

أروقة وجهي

نحت التًاريخ بابها فكنت

أنا حصني

لا تسل …

كيف كنت؟

من أين جئت؟

وكيف أتشابه وظلّي؟

من الرًفات أعود

من الضّياء أعود

من ملح السّهارى

من الحيارى ومن رنين

العود أعود

من الزّيتون والهيل

وصهيل الخيل أعود

من الأصالة والطّهارة

والمآذن أعود

أنا ظلّي أعتق أنين الحلم

ثمّ أصنع منه نسيج يأخذه طفلي

يعلّقه على جسدي

فكنت أنا ظلّي

فامدد يداك

وخذ بيدي إلى حصني

إلى النّمارق والصّواري

والجسور خدني

وانتظرني انتظرني

كن معي

حتّى لا يغادرني ظلّي