لقاء مع الذات

يقول كافكا في احد رسائله لمحبوبته: “أنا قذر يا ميلينا، قذارة لا نهاية لها، لهذا السبب أثير هذه الضجة حول الطهارة.”

ربما لم يتحدث عن القذارة بمعناها الحرفي، بل عن هشاشة الإنسان وتناقضاته الخفية. فغالبًا ما يكون أكثر الناس حديثًا عن الطهارة هم أولئك الذين يخوضون معارك يومية مع عيوبهم، لأن من يعرف ظلامه جيدًا هو الأكثر شوقًا إلى النور.

 

في أعماق كل إنسان منطقة لا يجرؤ على كشفها للآخرين، وهناك تبدأ رحلة البحث عن النقاء. ليست الطهارة غياب الأخطاء، بل الوعي بها والسعي المستمر لتجاوزها. وربما لهذا كان كافكا صادقًا إلى حد القسوة؛ فقد أدرك أن الاعتراف بالنقص هو الخطوة الأولى نحو الكمال الذي لا نبلغه أبدًا، لكننا نظل نطارده.

بقلم سونيا بوماد