الحب والدهشة

سأغمركِ في المرة القادمة التي سأراكِ فيها بكل ما ادخرته لكِ من حب وحنين. سأضمكِ كما لو أنني أستعيد جزءًا ضائعًا من روحي، وكأن الزمن كله كان ينتظر تلك اللحظة. أريد أن أملأ قلبكِ بالدهشة، وأن أجعلكِ تشعرين بأن العالم، بكل ما فيه من جمال، قد اجتمع في تلك الساعات القليلة التي نقضيها معًا.

أريدكِ أن تنظري إليّ بعينين يملؤهما الإعجاب، وأن تعترفي لنفسكِ بأنكِ لم تعرفي من قبل هذا القدر من السعادة ولا هذا العمق من المشاعر. أريد أن يبقى لقاؤنا حيًا في ذاكرتكِ، لا تبهته الأيام ولا تطفئه المسافات.

وعندما تمر السنوات، ويثقل الزمن خطاه على كتفيكِ، أريدكِ أن تعودي بفكركِ إلى تلك اللحظات، فتشرق في قلبكِ ابتسامة دافئة. أريد لذكراها أن تمنحكِ قوة خفية وفرحًا نادرًا، وأن تشعري كلما استحضرتها بأن الحياة، رغم كل ما تأخذه منا، قد منحتكِ يومًا حبًا يستحق أن يُتذكر.

فبعض اللحظات لا تنتهي بانتهائها، بل تبقى نابضة في أعماقنا، ترافقنا كضوء هادئ في ليالي الوحدة الطويلة، وتذكرنا بأننا عشنا يومًا حبًا كان أكبر من الكلمات.

بقلم سونيا بوماد

 

صياغة جديدة بقلمي لرسالة جوستاف فلوبير إلى لويز كوليه (1846).