
مفتاح الحرية.. على عتبات أحلامك!
مفتاح الحرية.. على عتبات أحلامك!
تزدحم في مخيلتي أفكار شتى، لا تهدأ في محطةٍ حتى تعلن مطلع رحلة جديدة. وبقدر ما يحمل فؤادي من كلمات، أبسط لها مظلة تقيها وابل العواطف الجياشة. هذه المرة، سأطلق العنان لقلمي مبرأً من القيود؛ تلك الأغلال التي تكبل التعبير الحر، وتكاد تهيمن على الكثير منا في هذا العصر.
كثيراً ما نلوذ بالصمت، حتى في ثنايا كتاباتنا، رغم إيماني بأن كل كلمة هي وليدة الإرادة والقوة البشرية. أما تلك المشاعر الحبيسة في أعماقنا، فما هي إلا طيور تتوق إلى التحليق بأجنحة مقيدة. وحسبنا حظاً أننا نملك أحلاماً، فلولاها لما تذوقنا الحياة كما نستحق.
وفي محاذاة الأحلام، ومع بزوغ فجر كل يوم جديد، تتوق قلوبنا نحو الأفضل؛ هناك حيث نحيا بمواهبنا وشغفنا، بل كقوتٍ تقتات عليه الأرواح.
إننا في صراع سرمدي مع الوقت وقسوة الظروف، لكننا ندحرها لنصيب أهدافنا في الاماكن التي ننتمي إليها.. نحن ننتمي إلى كل ما يأوينا كوطن صغير؛ فكم من سكينة تغمرك وأنت مستلقٍ في غرفتك الصغيرة، وما أبهى مذاق تلك القهوة في أحد فناجينك العتيقة حين تمنحها عراقة الفنجان نكهة استثنائية رغم خلوها من السكر! تماماً كتلك الأغنية التي يراها الجميع ضرباً من الماضي لكنها تعنيك وتخصك لأنها ببساطة تبعث في نفسك ذكريات بعينها، أو كتلك الأشياء المبعثرة في درج مكتبك والتي سهرتَ أعواماً على حمايتها وصونها.
لذا، لا ترهق عقلك بالظنون، فأنت سيد عالمك الخاص، وليس لمخلوقٍ، تحت أي ذريعة، أن يقيدك أو يفرض عليك ما لا ترتضيه بكامل إرادتك واقتناعك.
إياك وتقمص شخصية تجافي جوهرك، أو العيش في بيئة لا تليق بك.
تمسك بما تؤمن به، واعلم أن خياراتك، ومحباتك، وذوقك الخاص، وحتى الأشياء التي تضيق بها ذرعاً، هي حقوق خالصـة لك وحدهـا. لا أحد يملك سلبك حريتك، إلا إذا ارتضيت بنفسك سجنها في قفص أحكام ونظريات الآخرين.
أيتشابه البشر في تذوقهم للمباهج؟ قطعاً لا. فما تراه مالحاً، قد يراه غيرك عذباً، لأن الذائقة تختلف باختلاف النفوس. وكذلك هي الرؤى والأفكار؛ فالطريق الذي تراه ممهداً بالآمال، قد يراه غيرك عبثاً لا طائل منه، والحلم الذي تبذل في سبيله الغالي، قد لا يؤمن به سواك. إن الشغف الذي يفيض به قلبك، قد يحرم منه آخرون.
لأولئك الذين يرقبون أحلامك كغمامة قاحلة لا غيث فيها، أثبت لهم أن السحب لا تتشكل إلا حين تتراكم الرؤى في أفئدة الحالمين. قل لهم: «غيوم الأحلام هي أجنحة الإرادة». فقلب الحالم ينبض بالحرية، يسعى ويدأب ولا يتوقف، حتى يقطف ثمار كفاحه عند بوابات النصر.
إنه لا يكل ولا يستكين حتى يصل.. فكن حاملاً للحلم، ومكافحاً لا يلين!
ناز عدنان البوتاني / كركوك











