
وداعاً.. لطفي عبد اللطيف.. فارس الوفد الأصيل
كتب … د. حماد الرمحي
بعد رحلة طويلة من العطاء والنقاء والصفاء.. رحل فارس من فرسان الوفد، الكاتب الصحفي القدير الزميل الأستاذ لطفي عبد اللطيف، أحد أبناء الرعيل الأول في جريدة الوفد، بعد مسيرة حافلة بالعطاء المهني والإنساني، تاركًا خلفه سيرة عطرة وذكرى لا تغيب عن قلوب زملائه ومحبيه.
برحيله، تفقد الأسرة الصحفية واحدًا من أصحاب القامات المهنية التي آمنت بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون وسيلة للظهور. فقد كان الراحل نموذجًا للصحفي المهني الذي جمع بين الخبرة والكفاءة والالتزام، فحظي باحترام كل من عملوا معه وعرفوه عن قرب.
وعلى مدار سنوات طويلة، أسهم في إثراء العمل الصحفي داخل جريدة الوفد، وشارك في صناعة صفحات مهمة من تاريخها المهني، كما خاض تجارب صحفية ناجحة في عدد من الصحف الخليجية، تاركًا بصمات واضحة وشهادات تقدير لا تزال حاضرة في ذاكرة زملائه هناك، الذين عرفوه مهنيًا متميزًا وإنسانًا نبيلًا.
لم تكن مهنية لطفي عبد اللطيف وحدها هي ما يميزه، بل امتلك شخصية إنسانية نادرة جعلته قريبًا من الجميع. عُرف بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الجم وهدوئه المحبب، وكان عنوانًا للوفاء والإخلاص في علاقاته المهنية والإنسانية، فلم يُعرف عنه إلا الكلمة الطيبة، والوجه البشوش، والموقف الكريم، والسعي الدائم إلى مد جسور المحبة بين الناس.
وكان الراحل من هؤلاء الذين يتركون أثرهم في القلوب قبل الأوراق، ويكسبون محبة الآخرين دون ضجيج أو ادعاء، لذلك حظي بمحبة واسعة بين زملائه وأصدقائه وكل من تعامل معه، إذ استطاع أن يبني عبر سنوات عمره رصيدًا كبيرًا من الاحترام والمودة والتقدير، وهو الرصيد الذي تجلى بوضوح في مشاعر الحزن الصادقة التي صاحبت خبر رحيله.
وفي سنواته الأخيرة، عانى الراحل من متاعب صحية متلاحقة، واجهها بصبر المؤمن ورضا المحتسب، حتى لقي ربه الكريم، لينتهي مشوار حافل بالعطاء والعمل الشريف، ويبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة المهنة، وحيًا في وجدان كل من عرفوه وأحبوه.
رحم الله الزميل العزيز الأستاذ لطفي عبد اللطيف رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل سيرته الطيبة وعطاءه المهني والإنساني في ميزان حسناته، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.











