المرأة التي تنسى الجاذبيّة

(المرأة التي تنسى الجاذبيّة )

 

في مدينةٍ تمشي على الأرض بثقةٍ قديمة، كانت نورا تنسى الجاذبيّة.

 

لم تكن مشكلة في البداية.

 

ملعقة سقطت منها.

ثمّ لم تسقط.

بقيت معلّقة كأنّها تراجعت عن قرارها.

 

ضحكت نورا.

ثمّ ارتفع الضّحك نفسه قليلًا.

 

في الأسبوع التّالي، صارت الأشياء تتأثّر بها.

 

حين تحزن

الأكواب تتذكّر أنّها يمكن أن تطير.

 

وحين تغضب

الهواء يفقد وزنه فجأة، كأنّه أخطأ في وظيفته.

 

لم يكن أحد يفهم.

 

حتّى جاء رجل من “هيئة التّوازن”.

 

قال لها دون مقدّمات:

 

أنتِ تُفكّكين الجاذبية.

 

أجابت بهدوء:

 

أنا فقط أشعر.

 

فقال:

 

هذا أخطر شكل من الفيزياء.

 

في اللّيل، بكت.

 

لم يكن بكاءً كبيرًا

لكن الأرض لم تحتمله.

 

بدأت الصّحون ترتفع.

 

الكرسيّ ينسحب من وزنه.

 

والنّافذة تنفصل عن الإطار كأنّها قرّرت المغادرة.

 

في الشّارع، النّاس بدأوا يمسكون بالأرض.

 

ليس خوفًا منها

بل خوفًا من تركها.

 

ثمّ جاء الخبر.

 

وفاة والدها.

 

لم تنزل دموعها.

 

صعدت.

 

وصعد معها كلّ شيء حولها.

 

الحيّ انخلع من مكانه بهدوء مرعب، كأنّه ينسى أين وُضع.

 

صرخ الرّجل:

 

— أوقفي هذا!

 

قالت:

 

— لا أعرف كيف أُوقف ما لا أفعله.

 

اقتربت من الأرض.

 

وضعت يدها عليها.

 

همست:

 

— ابقي.

 

ولأوّل مرّة

 

لم تطِر الأشياء.

 

لكنّها أيضًا لم تعد ثقيلة كما كانت.

 

في النّهاية

 

لم تعد نورا تُسقط العالم.

 

ولا العالم يُسقطها.

 

صار بينهما شيء ثالث:

 

خفّة تشبه الحذر

ووزن يشبه التّفكير قبل الشّعور.

 

بقلم داليا السبع