
صمتٌ… كصلوات مفقودة
صمتٌ… كصلوات مفقودة
أَنَا مِنْ عَلَّمَتْنِي اَلْفَرَاغَاتُ أَنْ أَطْفُوَ مِنْ دَهْشَتِي
فِي أَقَاصِي اَلْجُنُونِ
لَمْ يَعُدْ لِي اَلْآنِ مَا يُمْكِنُ مِنِّي
صَمْتٌ كَصِلَوَاتِ مَفْقُودَةٍ . . .
تَتَكَدَّسُ فِيهِ كُلُّ جِهَاتِ اَلْأَرْضِ،
يُؤَثِّثُ مَوَائِدَ لِلْخَرَابِ اَلْقَادِمِ
وَيُهَيِّئُ مَآتَمَ لِلْأَنْحَاءِ غَيْرِ مُشَاعَةٍ لِلْجَسَدِ
مِنْ سَيَهْتِفُ عْدَ قَلِيلٍ
فِي طَيْفٍ يَتْلُو لِنَفْسِهِ تَفَاصِيلَ اَلْخُرُوجِ
حَيْثُ تَرْكُضُ اَلْمُنْعَرَجَاتُ فِي …
وَتَنَامُ اَلْمُهِمَّاتُ اَلْمُسْتَعْجَلَةُ؟
كَأَنِّي اَلنَّقِيضُ اَلَّذِي يَغْفُو عَلَى شَبَهِي
كَأَنِّي اَلْبِلَادُ تَمْتَحِنُ شَوَارِعَهَا بَعْدَ مَوْتِ اَلْعَابِرِينَ
وَأَطْفَالٌ يَعُودُونَ مِنْ خَصْرٍ يَتَنَاوَبُ عَلَيْهِ اَلْغُزَاةُ
اَلْآنَ أَفْتَحُ اَلسَّاحَاتِ اَلْخَالِيَةِ
وَأَرْوِقَةَ اَلْخُيُولِ اَلْمُنْبَهِرَةِ بِالْفَرَاغِ
أَفْصَحُ عَنْ مَوْتِي بِمَعْنَى لَا يَفْهَمُهُ اَلْمَاكِثُونَ فِي اَلضَّوْءِ
لِلْغَرَابَةِ أَنْ تَهْتُفَ فِي جَسَدِي،
لِلتَّجَاعِيدِ وَالضَّرَبَاتِ اَلْبَطِيئَةِ أَنْ تُدْرِكَ اَلْآنَ
أَنَّنِي أَكْثَرُ صَرَامَةٍ مِنْ زَفِيرٍ بِلَا أَحَدِ.
سليمى السرايري
من ديواني “صمت كصلوات مفقودة”
الصادر عن دار ميّارة للنشر والتوزيع











