
بَحَّارِي الغَائِبَ
بَحَّارِي الغَائِبَ،
رَغْمَ كُلِّ مَا كَتَبْتُ مَا زَالَتْ يَدِي اَلَّتِي رَسَمَتْكَ بِأَكْثَرَ مِنْ لُغَةٍ تُفَتِّشُ بَيْنَ أَسْرَارِ مُعْجَمِ العِشْقِ عَنْ أَحْرُفٍ أُخْرَى، عَنْ بَقَايَا لَوْنٍ، وَعَنْ تِلْكَ الفَوَاصِلِ اَلَّتِي تَاهَتْ بِي مُذْ تَأَمَّلْتُ عَتَمَةَ مِعْطَفٍ غادَرْتَ بِهِ ذَاتَ مَوْسِمٍ.
لَمْ أَجِدْ أَجْمَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ أَكْتُبُهَا إِلَيْكَ لِتَعْلَمَ كَمْ غُصْتُ فِي غُمُوضِ نَظَرَاتِكَ الشَّهِيَّةِ، لأَرْقُصَ فَوْقَ الكَلِمَاتِ وَنَقْفِزَ مَعًا عَالِيًا فَوْقَ اَلْحُروفِ.
هَذِهِ رِسَالَتِي العَاشِقَةُ، أَكْتُبُهَا وَأَنَا أَفِيضُ زُرْقَةً. وَأَنَا أُغَنِّي، وَأَنَا أَرْقُصُ، وَأَنَا أَطِيرُ.
أَكْتُبُهَا وَأَنَا أَهْمِسُ:
خَبِّئْنِي داخِلَ مَعْزوفَتِكَ إِذَنْ.
وَاُتْرُكْني أَرْفُلُ فِي حَرِيرِ أَوْتَارِكَ!!
لَعَلِّيَ أَتَدَلَّى كَعَنَاقِيدِ ضَوْءٍ، وَأَفِيضُ وَرْدًا وَماءً.
ا………………ا
سليمى السرايري
من كتابي “رسائل إلى بحّار ورسائل أخرى” الصادر في 2024











