كفى…

أوقِفُوا حِياكةَ الرّايات

لم يعُدْ لدينا

احتمالات

ولا أطفالٌ

نروي لها حكايات..

بُحَّ صوتُ القلم

تحشرجَ الحرفُ في حلقِه

وبلغَ الحزنُ مداه

لا دموعَ في العينِ

ولا كلامَ يليقُ بالوجع

حينَ يموتُ الوطنُ تحزنُ السّماءُ

ويبكي الرّجاءُ

وتنطفئُ في الجهاتِ مصابيحُ الانتظار

لأنَّ حجرًا تهدَّم

ودارًا سقطَتْ

لا… لا…

هناكَ الأعظمُ

هناكَ أمّهاتٌ ثكالى

ينتظِرْنَ بلا وقتٍ

بلا أملٍ

عيونٌ لم تَعُدْ تُميّزُ

بين الضّوءِ والعتمةِ

أرواحٌ تتنفَّسُ الموتَ

كلَّ لحظةٍ

تتصدَّعُ داخلَ هيكلٍ بشريّ

وتتذوَّقُ ألوانَ العذاب

تُناجي التّراب

تَعشقُ أزهارَ القبور

تحدِّثُها.. تأنسُ بعبيرِها

وتشمُّ عطرَ فلذاتِ

أكبادِها

هم لم يموتوا…

تقمَّصوا أزهارًا في الثّرى

وتركوا لها ألعابَ طفولتِهِم

وضحكاتِهم

أَيموتُ الأبناءُ ويبقى الوطن؟!

ومَن يعيشُ في الوطنِ

إذا ماتَ الأبناءُ والأحفاد؟!

أفلا يحمي ترابَ الأوطان

إلّا أحزانُ الإنسان؟

فالأرضُ لا يُقدِّسُ تُرابَها

إلّا قلبٌ نابضٌ

وأمٌّ تنتظرُ

وطفلٌ يحلمُ

وشيخٌ حكيمٌ

فإذا انطفأَتْ هٰذهِ الأرواحُ

صارَ الوطنُ جغرافيا

وصارتِ الخرائطُ مقابرَ.

عايدة قزحيّا