
الفنان التشكيلي ” محمد القصيد ” عازف الحروف و راعي الألوان و حكاية العشق والترحال في محراب الفن
بقلم : طارق الأسمر
في حارةٍ تشبه لوحة زيتية قديمة، حيث تتنفس الجدران عبق التاريخ وتتراقص ظلال الشمس على المنمنمات المغربية، وُلدت حكاية رجل لم يرى العالم خطوطاً مستقيمة، بل رآه انحناءاتٍ من شعرٍ ونغم. هو” محمد القصيد “، ذاك الساحر الذي لم يكتفِ بأن يكون عابراً في ملكوت الفن، بل قرر أن يكون من سدنته وأحد حراس جماله.
تبدأ حكايتنا في عامي 2019 و2020، وهما عامان لم يكونا مجرد أرقام في التقويم، بل كانا فصلاً من فصول ألف ليلة وليلة التشكيلية في حياة ” محمد القصيد “. هناك، بين دفتي محبرته، كان يجلس كشيخٍ وقور يُعلم مريديه أسرار الخط والزخرفة المغربية. لم يكن يُعلمهم كيف يمسكون بالقصبة فحسب، بل كيف يجعلون الحرف يئن طرباً، وكيف تتشابك الزخارف لتنسج رداءً لعروس الأندلس.
ولأن الفن لا يعيش في عزلة، كان ” محمد القصيد ” يحمل في جيبه الآخر قلم الصحفي في جريدة النهضة الدولية، يسجل بنبض الكلمات ما تعجز عنه الألوان أحياناً، ويكتب بمداد النور عن قضايا أمته وفنونها.
حيث لم تكن حدود الوطن تكفي لطموحٍ يمتد بامتداد الأفق. طار طيف ” محمد القصيد ” عبر البحار، فحطّ رحاله في برلين، هناك حيث توجته الأكاديمية الدولية للسلام بألمانيا بشهادة شرفية عليا ولقب فنان السلام. لم يكن السلام عنده مجرد غيابٍ للحرب، بل كان لوحةً يمتزج فيها الضوء بالظل في سيمفونية بشرية عذبة.
شرقاً وغرباً، كان اسمه يتردد في المحافل. فتراه نائباً لمدير فرع الخليج لأكاديمية ريشة ومداد الإنسانية، ثم مديراً عاماً لمعارضها الفنية. غدت ريشته جسراً يربط المحيط بالخليج، وصار اسمه مرادفاً للإنسانية التي تتحدث بلغة الألوان.
وتقول الحكاية إن ” محمد القصيد ” كلما مرّ بأرضٍ، أنبتت له تقديراً واحتراماً. لم يكن يبحث عن الألقاب، لكن الألقاب هي من خطبت وده ” حكيم الفن ” قُلِّد شهادات الدكتوراه الفخرية تلو الأخرى، من منتدى مسعود للثقافة والفنون، إلى منتدى الإبداع والإنسانية.
كما ترك توقيعه في معرض بصمة فن، ونال ثناء الاتحاد العالمي للتشكيليين العرب، واحتفت به مؤسسة الملكة للثقافات والفنون والمركز العالمي للفنون التشكيلية. وعَبَرَ صالون الثقافة الأمريكي المغربي حاملًا أصالة بلاده، وحاز على شهادة فخرية عليا من سلطنة بصمات الود.
وكما ردد في أحداديته ” إن الفن ليس مجرد مهنة، بل هو صلاة صامتة نؤديها على قماش اللوحات، نبحث فيها عن السلام الضائع في هذا العالم “.
كما تراه عضواً فاعلاً في الاتحاد القيصر للفنون والآداب، ومُبحراً في منتدى آفاق وإبداع، وموثقاً في مجلة ويكيبيديا، ومساهماً في مؤسسة هواجس. إنه لا يهدأ، كأنه يخشى أن يفوت العالمَ لونٌ لم يمزجه بعد، أو حرفٌ لم يخطّه بنبل.
ولم يكتفِ بالعزف المنفرد، بل كان المايسترو الذي أعدّ ونظّم معرض الأكاديمية الدولية للسلام، وشغل منصب نائب رئيس الملتقى الدولي للفن التشكيلي، مقدماً منصاتٍ للمبدعين الشباب ليحلقوا في فضاءات بانوراما الألوان.
و هنا تنتهي سطور السيرة الذاتية لعام 2020، لكن حكاية ” محمد القصيد ” لا تنتهي. إنه ذاك الفنان الذي يحمل في قلبه طيب المغرب، وفي ريشته سلام العالم، وفي خطوطه إرث الأجداد. رجلٌ كلما سألوه عن هويته، أشار إلى لوحة، وابتسم، وترك الألوان تتحدث نيابةً عنه …











