
سيرة غير ذاتية
سيرة غير ذاتية
ـ
(1)
سبقت الجنون بخطوةٍ
أو خطوتين
وملأت أنفي بحبرٍ قديم،
فعرفت طعم العالم
في خبرٍ أو خبربن
ثمّ سرقت جذوةً باقيةً من ركوة
وقلت : تلك قصيدتي
والجدّة العجوز تحكي للتًراب عن صيرورة العالم
في حظيرة الدّجاج .
وصرت كاهنًا على طريقتي
فاهتزّ من تحتي خشبٌ معتّقٌ وصدىً
وارتجّت آيتان ،
فدفنت كتابي في تراب الفرن وانتظرت الحريق
لكنّني ارتحلت كما ينبغي لنبيّ هزمته الوصايا ،وأحلامه الخضراء.
وكما ينبغي لنبيٍّ كاذبٍ بلا معجزة
صرت شاعرًا
يحلم كلّ يوم بالعبور
ولا جسور فوق التّرع
أو المصارف
ولا صوت ارتطام
والفرن في يوم المجاعة
يخبز أشباحًا لأرغفة
تعرف أبجديات الصّرخة الخرساء !
وتتّقي الماء
وتلك جريمتي السّرّيّة المعلنة
***
(2)
أنقذتني أشباح الفرن
من جنّيّات الصَّفصاف ذي الضّفائر
والمصرف ساحة للعذاب الخفيِّ الآسن.
وأنقذتني جنِّيَّات الصَّفصاف
من أشباح السّرو ذي الرّؤوس المدبَّبة عند الحواف
وأنقذتني أشباح السّرو
من شبح القطار الأخير
ذي الجثث الطّازجة المجنّحة .
لكنّ أشباح الطّريقة قصيرةُ الخطى عاجزة، عن طرد صورةٍ واحدةٍ لفراغ الصَّدى الأجوف كجذع جمَّيزة قدّمت بنيها قربانًا لدوّامة الماء في نهار العيد .
والرّبح من وراء القطار
ومن خلف حفلة الاشباح
ترقص بغبارها خلف قمح يتيم
يتعرَّى أمام القطار
ربّما تعود للفرن القديم
جذوة مسروقة في حلم طويل يشبه قصيدة فارغة من صداها
والصّوت فخ !
.
محمد حربي
مصر











