
وداعًا سيّدى الشّاعر
وداعًا سيّدى الشّاعر
قصيدة لسيد العديسى
«يموتُ… ليشعروا بالنّدمِ»
من الآن سيشعرون بالحسرةِ
وسيتألّمونَ من الخَسارةِ
لأنّ ندمَهم عليكَ جاء متأخّرًا
هم الّذين لم يَشعرُوا ولو للحظةٍ واحدةٍ بوجودِك
بالرّغمِ من أنّك طوالَ عمرِك بينهم.
…
سيذكرونَ أعمالَكَ الطّيّبةَ..
ويُلبسونها ثوبَ الولايةِ
وسيتغاضون – بمحضِ إرادتِهم –
عن ذنوبِك الّتى يعرفونها
النّدمُ فقط سيجعلُها بيضاءَ
والخجلُ لن يمنحهم أيّ فرصةٍ
ليتذكّرُوها أصلًا.
…
سيقولون إنّك ابنُ موتٍ
ومنذ الصّغرِ فيك شىءٌ للّه
ويُلصقونَ بكَ مواقفَ متفرّقةً للبطولةِ
لم يسمعْ عنها أحدٌ من قبلْ
ومن كلّ أعماقِهم سيتمنّوْنَكَ بينهُم
ليُشعرُوكَ بحبّهم أكثر.
…
فى هذه الّلحظةِ بالذّاتِ
ستضبطُ روحَك مُتلبِّسا بالحزنِ من أجلِهم
وستبكى رِفقًا بحالِهم
…
ولمّا يرفعونكَ
– كرامتُك فى دفنِك –
سيبدأُ جسمُك في الثّقلِ مَرّةً أخرى
ولأنّك لم تكن لتفوّتَ أيّ فرصةٍ فى حياتِك
سيُنزلونكَ ما يزيدُ على العشرينَ مرّةً
حتّى إذا ما وصلوا للمقابرِ
سيُلقون بكَ ويعودون
– وطبعًا –
لن ينسوْا سبَّ من أخرجَهُم من بيوتِهم فى مثلِ هذه السّاعةِ
بالرّغمِ من أنّ الرّحمةَ تجوزُ لك.
مقاطع من قصيدة
من ديوان تحت الطّبع بعنوان «يلوح بيده لمشيّعيه»











