أَسْرَارُ الرُّوحِ
أَسْرَارُ الرُّوحِ فِي طَيَّاتِ الغَيْمِ
تَنسابُ الذِّكْرَيَاتُ كَأوراقٍ بِلَا ظِلٍّ،
تَغْرِقُ فِي صَمْتِ الجُدْرَانِ المَهْجُورَةِ،
وَكُلُّ لَوْنٍ يَرْحَلُ كَمَا يَرْحَلُ الخَرِيفُ عَنْ شَجَرَةٍ وَحِيدَةٍ.
فِي الزَّوَايَا المُعْتِمَةِ، يَنْفُضُّ الأَمَلُ رَمَادَ الحَنِينِ،
يُحَاوِلُ أَنْ يُشْعِلَ شُعْلَةً صَغِيرَةً فِي فُصُولِ الغِيَابِ،
لَكِنَّ اللَّيْلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِصَوْتِ صَمْتٍ طَوِيلٍ.
تَتَلَوَّى الأَحْلَامُ فِي مَجَارِي الذِّكْرَى،
تَتَهَادَى الرِّيَاحُ فَوْقَهَا،
فَتَنْحَنِي الأَشْجَارُ كَمَا لَوْ كَانَتْ تُصْغِي لِسِرٍّ ضَائِعٍ،
لَكِنَّهُ سِرٌّ يَرْفُضُ أَنْ يُقَالَ.
تَطْرَقُ أَبْوَابَ الرُّوحِ هَمَسَاتُ اللَّيْلِ،
فَتَتَرَاقَصُ الظِّلَالُ بَيْنَ دَفءِ النَّوَى وَبُرُودَةِ الغِيَابِ،
وَتَتَسَاقَطُ لَحَظَاتُ الفَرَحِ الْمَجْهُولِ كَنَدًى عَلَى حَجَرٍ بَارِدٍ.
هُنَاكَ، بَيْنَ أَطْيَافِ الغَيْمِ،
تَسْتَقِرُّ الأَسْئِلَةُ بِلَا جَوَابٍ،
وَيُصْبِحُ الصَّمْتُ مِرْآةً لِلْحِكَايَاتِ الَّتِي لَمْ تُكْتَبْ،
وَيَزْرَعُ فِي القَلْبِ جُرُوحًا تَزْهَرُ فِي الظَّلَامِ.
حِينَ يَلْتَقِي الضَّبَابُ بِالأُفُقِ،
تَذُوبُ الكَلِمَاتُ فِي فَرَاغٍ مُمتَدٍّ،
فَتَبْقَى الرُّوحُ مُسْتَعِدَّةً لِكُلِّ هَمْسَةٍ قَادِمَةٍ،
وَكَأَنَّ الزَّمَانَ نَفْسَهُ يَنْهَلُ مِن دُمُوعِهِ،
وَيُعِيدُ تَرْتِيبَ الفُصُولِ عَلَى وَتِيرَةِ انْتِظَارٍ بَطِيءٍ.
وَفِي أَعْمَاقِ النَّظَرِ، حَيْثُ تَتَشَابَكُ الهَوَاجِسُ،
تَكْمُنُ أَسْرَارُ البَقَاءِ،
وَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُ الغِيَابِ خَافِتَةً،
فَتُصْبِحُ الوَحْدَةُ قَصِيدَةً،
وَالْحُزْنُ نَغْمَةً،
وَالصَّمْتُ حِكْمَةً تَهْمِسُ بِأَنَّ الحَيَاةَ،
حَتَّى فِي غِيَابِهَا،
تَحْمِلُ ضَوءَهَا الخَاصَّ.
وَهُنَاكَ، فِي الرُّكْنِ الَّذِي لَا يُرَى سِوَى صَدَى الأَرْوَاحِ،
يَتَفَتَّحُ القَلْبُ كَمَا الزَّهْرَةُ الوَحِيدَةُ فِي صَقِيعِ الشِّتَاءِ،
تُقَاوِمُ البَرْدَ، وَتُعْلِنُ عَنْ سِرٍّ لَا يَنَامُ
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق .







































