مرغمة
حين تختلي بنفسها في هدوء وسكينة، وتعمد لارتداء ثوب الحكيمة الحصيفة، تتقمّص دور قاضية منصفة، تستدعي المنطق والعاطفة كمتهمين وشاهدي عدل في آن واحد، في ًقضيّة سجال عنيف بين الواقع المرّ وعالمها المثاليّ، محاوِلة رتق ذلك الشّرخ الكبير بينهما، عل تلك الهوّة السّحيقة تتضاءل ليتقاربا، قضيّة ومسألة جدليّة لم تنهها ولا مرة منتصرة، فدوما ما يجتمع المنطق والعاطفة في زنزانة واحدة، يختصمان ويتراشقان التّهم، كلّ منهما يدعي البراءة ويتملّص من مسؤوليته، ملقيّا بحمل اللّوم الثّقيل على الآخر، بينما هي تتفرج عليهما في ذهول وامتعاض، وتلعن كليهما في قرارة نفسها، فلم ينصفها أيّ منهما، كلاهما لم يتقن فنّ الحضور والغياب، لطالما أخطآ التّوقيت الملائم.
لكنها سرعان ما تستعيد رباطة جأشها، وتملك زمام أمرها، لتهتف”كفى فالكلّ بريء!”…
مرغمة أنا حين كتبت وحينما عن الكتابة عزفت،
مرغمة أنا حين تألمت وحين كتمت،
رغما عنّي بحت وتكلمت وحين التزمت الصّمت،
مرغمة أنا لمّا ببهجة على الحياة أقبلت ،
وبمرح طفلة بريئة نحوها اندفعت،
مرغمة جدا حين من بشاعتها فررت، هاربة منها نحوي ركضت، أنشد السّكينة في عالمي الجميل، الّذي لم تلوثه أياديها العابثة، ولم يشوهه يوما قبحها.
في كلّ موقف لي ومع كلّ شعور، كان يلازمني الصّدق والتّلقائية دوما، لذا مرغمة أنا على كلّ ذلك، لا يمكنني إلا أن أكون صادقة وحقيقية في كلّ حال، لا يمكن أن أكون مزيفة..
لا أقبل أن أكون إلا أنا، على سجيتي وحقيقتي،
.على ذلك كله صدقا…
مرغمة أنا.
زينة لعجيمي
الجزائر







































