قبسات و شعل من مناقب الشاعر العباسي الخالد : أبي عبادة البحتري رحمه الله تعالى

 

بقلم الأستاذ الأديب : بسعيد محمد

يا ناي عزف أثار الرّحب و الزّهرا
و أيقظ الشّعر و الألحان و الوترا

نفخت في الشّعر آ فاقا و ملحمة
تثير عمق وجود ملهما دررا

من طينة الشّام صاغ الله موكبنا
و صاغ حسّك إطرابا و ما بهرا

هذا الجمال جمال الكون مجتمعا
حواه قلبك مسرورا و معتمرا

نشقت عطر فصول راق منظرها
عينا ترى ،و فؤادا مغرما سبرا

غرّدت للفجر تطريه و ترفعه
و تبرز الحسن أزهارا و ما انهمرا

خلدت روعة عصر باذخ و سنا
عمّ الوجود ، وهذا الرّحب ،و القمرا

ناجيت كلّ جميل ملهما خضلا
و كلّ معنى سما حسنا ، أيا وترا !

من للبلاغة و الإفصاح يا رجلا
حاز السّباق وحاز الورد منتثرا ؟!

شققت للقول والفصحى دروب جنى
و سحر رحب يثير القلب و العمرا

منحت للشعر أثوابا مدبجة
و روح بعث تثير الطّير و الشّجر ا

زها القريض بأثواب منمّقة
تحيي المنى و مروجا أثلجت عصرا

نحو ت بالشّعر نحوا طاب منظره
و طاب منشقه وقعا و ما اختمرا

غدا القريض كسلسال يرافقه
رنيم خلد حوى الأكوان منهمرا

تلك القصائد أضحت عزف أغنية
تثير حسا و آمالا و ما استترا

لمح هو الشّعر و ا لإلهام قاطبة
و مطلع الفجر ألوانا و ما غمرا

يا أيّها النّاي ،يا ضوءا ،و يا نغما
جرى بعذب نشيد ممتع سحرا

خلدت روعة عصر في النّهى شغفا
و في فؤاد وجود يبتغي السّمرا

هو الرّبيع ازدهى بالحسن مبتسما
من مغرس قد حوى الرّيحان و الزّهرا

ضمّ الرّياحين و الآفاق مغتبطا
ووثبة تبهج الأ عماق و النّهرا

و يمنح الكون أنفاسا و زركشة
تحيي المنى و شعورا يصنع الدررا

روح الطّبيعة تسري في الحشا نغما
عذبا ، و لونا زها ،ما أجمل العمرا !

الشّعر شدو طيور تبتغي أفقا
خلا من القنص ، يحيا الكون مزدهرا !

الشّعر أفق جمال خالد و منى
تغفو بقلب وجود يمقت الشّررا

و عطر روض حوى حسنا ومنتشقا
أكرم بروض حوى الأشذاء و الزّهرا

صفاء نفس زكت حسّا و متّجها
تريد وردا شذا ، لا المحل والضّجرا

و سيف فجر بهيّ يرتدي حللا
و يقصم الشّر إن طودا وما خطرا

يا فارسا بلسان مشرق غدق
أغنى القريض ودنيا الحسن و النّهرا

نثرت درّا ثمينا لا كفاء له
سبى الأديم و شهب الجو و القمرا

زهر القلائد تجلو كلّ غامضة
و ترسم الخير أنواء و ما انهمرا

بيانك الفذّ أسفار تعا نقنا
تثير شلّال رسم حائزا ظفرا

أنت السّماء سماء الحسن مسفرة
و الرّحب أنت بما أبدى وما استترا

هوى الفوارس من سرج و أنت سنا
ينير كونا و آمادا و ما حضرا

ما زال قلبك خفّاقا بنضرته
يمجّ مسكا وريحانا وما أسرا !!!

الوطن العربي : الاثنين 18 / شعبان / 1446ه / 17 / فيفري / 2025م