ربما تصون الكِلاب العشرة

أتفقد ما قد يضيع مني الآن
أو أفكر في حلم يرتاح في مخيلتي منذ أزمانٍ غابرة !

إذًا كيف يكشف للمرء أجله؟
_قد ﺃُﻭﺗِﻴﺖَ ﺳُﺆْﻟَﻚَ:

سأقص عليك حكاية سلطان ، خاب الظن فيه !
ذلك لأنهُ لا يقبل النصح …
فكلما شاور أصحابه ، إنتهى بهِ الأمر بقطع ألسنتهم
بخنجره الحاد و رماها لكلاب الشوارع.

كأنني بهِ وهو يطعم الكلاب يردد
-ربما تصون الكلاب العشرة- ولا يصونها إنسانٌ جاحدَ.

فكان إذا هبط عليه الظلام “أيّ الملك”
وتسرب الوجع إلىٰ رُوحهِ من شرور أفعاله …
خرج متخفياً بظلمة الليل ، يرتدي ثيابً باليةٍ
يجر بيمينه عصا ، يتأبط إزميلاً من ذهب ؛
وهناك على صخور الجبال ، ينحت تماثيل لأصحاب النصح
ويركع أمامها ويبكي… طالباً الغُفران وينصرف .

وحين تمر القوافل نهارًا ، يسرقون النظر إلىٰ المنحوت
والوادي الذي مُليء بالدموعِ والذهب !
يأخذون ما تقع عليه أيديهم من تماثيل وذهب ، يدسونها بين ملابسهم
حتىٰ إذا دخلوا لسوق المدينة ، يبيعون المنحوت لكهنة السلطان
ويستعينون بالذهب لقضاء أمورهم !

وعندما يحين رحيلهم من المدينة ، لا ينظرون خلفهم
يتسابقون الخطىٰ، خوفًا أن يصيح أحد حراس الملك…
«أيتها العير إنكم لسارقون»*

ومن شرفة قصرِه ، يراقب السلطان رحالهم …
وهو يدخن التبغ من غليون ذهبي ، ولا يتفقد ما ضاع منه !

فإذا حطت القافلة رحالها في قريتهم ، وإرتاحوا من وعثاء السفر ،
تزاحم عليهم ابناءهم ، ليقصوا لهم عن وحشة الطريق
وأخبار السلطنة ، وغرابة طبع السلطان .

حتى إذا هم أحدهم بفتح فمهِ ليقص !
تقفز في ذاكرته عمدًا ، صور الألسن المبتورة
ودموع الملك و وحشة الجبال …

فيطرد الضيق من صدره ويردد:
مولاي الملك ، يصون العشرة …
مولاي الملك ، ينحت لأصحاب عشيرته (تماثيل) ويذكر محاسنهم .

هنا استيقظت !
(أمسكت بريشةٍ ، ومحبرة ثمّ نثرت مارأيت ، من ذاكرتي).

_________________________________________

بقلم الكاتب علام مضوي / السودان