لم أطل من النافذة …

بقلم … عبد الرزاق الصغير

لم أطل من النافذة

رغم قوة جلبة الاطفال في الشارع 

الملاءات مطوية لم احركها

لم أفتح قنينة الماء الصغيرة

ولا علبة بسكويت الكوكيز

ولا ازعجت بنت وردان

لم يكن الريح قويا

حد تكسر اغصان الكاليبتوس

ولا الموسيقا في محل الحلاق كالمعتاد

نفس المرأة التي تعمل في مطبخ المدرسة

وتسرق كل عشية كاي طباخ في مؤسسات الدولة

ما يزيد عن عشائه

لم يكن الكتاب الذي أقرأ فيه مفتوحا ومقلوبا على وجهه

لم يكن باب الحمام مغلقا

ولم أك أستعد للخروج

أو النوم ، أو الاكل ، أو الإستحمام ، أو شطف رواق الشقة

حتى النافذة لم أك مستعدا للنهوض من على كتاب موسوعة أشهر الرسامين لغلقها

أو أطل منها

على شجرة الجيران

المستوردة

****

لم يدم الرعد طويلا

ولا صوت الشرشرة في المزارب

لم أك على ما يرام

لذا لم أفتح النافذة 

أوأغادر المنزل كالمعتاد 

أحب المشي تحت المطر 

إن كان خفيفا

لم تعد الأيام حلوة 

ولا القصائد تعبق بالياسمن كما كانت عندما تقف المعلمة

على المصطبة تقرأ لنا شعر البياتي أو نزار أو شاعر أخر لبناني نسيت إسمه والسماء تتلبد تدريجيا حتى تنغلق وتندلق زخة قوية جدا نغلق النوافذ والياب

ونكمل قراءة

الشعر

برغم صوت الماء القوي في المزراب

لم يعد الحبيب

يهدي لحبيبته

كل يوم وردة بيضاء

لم تعد القصيدة 

كالنجمة في صدر الجرنال

لم تعد زحمة مساء ا 

لم يعد أحدا يهتم للسروة السابقة

تحت النوء

للماء المنهمر في الطرقات

***

أطوي ظل الصفصافة

أضعه في جيبي

أنفض جيدا سروالي من الغبار وأغادر

لا أطرق باب القصيدة

ولا أكبس رز الضوء

إذا لا حاجة لي به

و لا أجلس على حافة السرير مقابل النافذة

أخمن كيف السبيل

الخروج من هذا الكابوس

أو أتمدد في الظلام أتأمل مصابيح الشارع

وأنا أتخيل نفسي طفلا يقفز كل درجات طاولة سلم المعمارة

وأنا أتسلق الأشجار

وأنا أبوس زميلتي الشقراء

بعد أن أضع في جيب مأزرها مع الرسالة و الحلوة التي سرقتها من عند البقال

وأنا أنتظر بعد أن سقت الحصان للبغلة الهائجة في الإسطبل

أن يعتليها

وأنا أغسل وجهي وأطرافي وأنظف أكمامي قبل أن أدخل الى الدار

وأنا أتلصص صيفا على الجارة تسب الدين وهي تستحم في الحوش إذا ليس لها أداة لشطف عانتها

وأنا أبوس يد المعلمة متمنيا لو كانت شيئا ٱخر

وأنا أمضمض في الوضوء

قبل الصلاة

وأنا أركض في سباق مدرسي

أترك زميلتي 

ت

س

ب

ق

ن

ي

بقلم … عبد الرزاق الصغير الجزائر