قبل الرحيل …

بقلم … مفتاح البركي

نصف دمعة تكفي لعناقٍ خديج

قبل الرحيل  

________________________________________

/

بلا زقزقة

شاركت الكثير من العصاقير

حرقة الرحيل و مفازة الندم

كنت كبحارٍ

بساقٍ و عين واحدة

يمعن في وجع الموج و بلا شراع

يلوح بمآقي الفرح

على شواطيء كحلتها الأساطير

تعلمت السفر وحيداً

في الليل

بقلمٍ و قلبٍ دامعٍ أخضر

ربما التقي بمجانين و عصافير

تجيد عزف نشيد الفجر ! 

ربما اراني

كما أراني جميلاً 

و شماً و نغماً بريئاً في احداق الغجريات

فلا شيء

خفيف و شهي يطرق

بابك الحزين هذا المساء

يصلح أن يكون كعازف التشيلوا

يضبط ايقاع حزنك على ركح الشقاء

يمسح على قلبك

 بيدٍ حانية

         و خفيفة 

يرتب احزانك على مائدة الليل

يصلح لوجبة دسمة مع ناي حزين مر

و شاي بلا سكر بطعم اوراق النعناع

ثمة اكثر من جنون و شجن و بكاء

في آخر ركن لك في الغرفة ذاتها

أيها الغريب الشريد

اغان تلسع شرايين وجعك

 من شدة الحنين و الشوق و البرد

واهنة الحب 

لها نزف البلوز

و قلق الغيوم في لجة هذا الليل

من أمام نافذة القلب

قبل اكتمال الظمأ و أنطفأ صوت الماء

لا شيء

  على الرصيف  

سوى ذاك الفانوس الخافت

و طفل وحيدٌ بلا احلام ينام

على رصيف هذا الكون

و شغف فتاة نزقة برقصة الفلامنجو

كفراشة أخيرة على ركح هذا الليل 

مأخوذة برفرفة الجناح المهيض

 قبل رحيل الضباب

مع بكاء الفجر .

__________________________________________

/

بقلم … مفتاح البركي / ليبيا