ابنة العشرين

أصمتُّ شوقي و اعتبرتُ سنيني
و ربطتُ قلبي يا ابنة العشرينِ

أحرقتُ أقلاما نثرت رمادها
و رضيت  أن أحيا بدون  يقينِ

قررت أن أمضى بدون هويّة
لا أرض صارت تستحق رُكوني

قد مات حلمي مذ رميتِه و انتهى
متخبِّطا متردِّيا في الحينِ

و رجعتُ أخطو خلف جسمي منهكا
و أجرُّ قلبا مُثخَنا بيميني

و أحُثُّ حظا لاهثا متعثِّرا 
ما عاد عنده ما  به يغنيني

ودِّع حبيبك يا حبيبا لا تَسَل
لا تبتئس أو تُذعِنًا لحنينِ

من لم يصن حبّا فلا تَكُ آسفا
يوما لفرقته ، فغير قمينِ

أخفيتُ عنواني و لُذت بخلوتي
أعفيت حلمي علّه يُعفيني

و لزمتُ أنقاضي و بتُّ مُحطَّما
أُلهي حُروفي علّها تُنسيني

أسقي ورودا فُتِّحت أزهارها
لكن بلا عبق و لا تلوينِ

لا تعبثي بالحبّ يا ابنة مالك
فالهجر  موت  دونما تأبينِ

ما عاد لي شيء اريده من هوًى
يغتال لون الورد و النِّسرينِ

لست المُعاتب بعد ما ضاعت سدى
لحظات ودٍّ غامر يُحييني

خلتُ الأماني تحتفي بغرامنا
لكنها صارت لظٌى يَكويني

أضحى التَّنائي و التَجافي همسنا
يرمي  بنار من فم التنِّينِ

طالت ليالي البعد صارت أدهُرا
تحنو لذكرى هاجر يُقصيني

هانت عليه مودّتي و تودُّدي
و سعي بدرب الظنّ و التخمينِ

ينهى الإله عن الظّنون و ظلمها
يدعو إلى التّمحيص و التبين

يدعو إلي الصِّدق المُجَلِّي للرُّؤى
و العدل بين النَّاس و التَّطمينِ

راجع ضميرا قد خبرتُه مؤمنا
فالحبُّ و الإخلاص رُوح الدّينِ

بقلم الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري