شـقـاءُ الـبعــدِ

مآسٍ جارحةٌ و فيضُ آلامٍ

اجتاحتْ حياتَنا و أغرقتْ أمانينا

هرعتُ إلى مَلاذي مُنهكةً

بيتي الذي أُقصِيتُ عنه قَسراً

و كادَ يغدو ذكرى منسيَّةً

حينَ احتضنتْ كفِّي مقبضَ بابهِ

تذكَّرتُ ضياعَ المفتاحِ

و أنَّني تركتهُ مفتوحاً خلفي

دخلتهُ بصدرٍ يعتصرهُ الشَّقاءُ

و أنفاسٍ تكافحُ بُغيةَ البقاءِ

ما زالتْ آثارُ المآسي تلطِّخُ جدرانهُ

و رائحةُ الأوجاعِ تعجُّ في المكانَ

و صرخاتهُ الأخيرةُ مُتشبِّثةٌ بذاكرتي

غريبةً تائهةٌ مطعونةٌ

أجولَ الدُّروبَ المُعذبةَ مثلي

و باتتِ الدِّيارُ حلماً  أتغنى به

لِأُخمِدَ لهيبَ أعماقي

كادَ عقلي يغدو قِطعةً أثريَّة

لا يستوعبُ هولَ الفاجعةِ

فطردتُ آثارَ الذِّكرى عنْ بالي

و لَويتُ رأسي جانباً كالثَّكلى المفجوعةِ

شهَقتُ كطفلةٍ يتيمةٍ عاداها الجميعُ

و باتَتْ مركولةً بينَ الأقدامِ

و على أطرافِ الطرقاتِ المهجورةِ

بقلم  جـيـنـدا يـوسُـف