تمهيد …

تمهيد

 

بعضُ الإنذاراتِ

لا تُخلي البيوتَ فقط…

بل تُخلي الإنسانَ من نفسه.

 

بلاغٌ بإخلاءِ النَّفس

 

يُطفأُ اسمُكَ فيكَ…

وتبقى حاضرًا،

لا كبدايةٍ تُروى،

بل كصدمةٍ تنشقُّ في فجرٍ لا يُمهلك،

كصوتٍ يقتحمُكَ

قبل أن تتهيّأَ لكونكَ أنت.

 

تُنتزعُ من نفسكَ انتزاعًا خفيًّا،

كأنّكَ تُساقُ إلى الغياب

وأنتَ ما زلتَ فيكَ.

 

في الخارج،

كانَ الإنذارُ أعلى

من احتمالاتِ النّجاة…

لكنّهُ تسلّلَ إليكَ أيضًا،

حتّى لم تَعُدْ تدري:

أهو إخلاءٌ للمكانِ منك،

أم إخلاءٌ لكَ من نفسكَ

قبل المكان؟

 

تتخلّى عنكَ ملامحُكَ شيئًا فشيئًا،

كقميصٍ أُفرغَ من دفئهِ،

وتخرجُ

بلا ما يقيكَ كثافةَ الهواء.

 

حتّى يغدو الفقدُ

نظامًا هادئًا للنَّجاة،

لا صراخَ فيه…

بل امتثالٌ صامتٌ للخروج.

 

وفي جيبكَ الأخير،

يرتجفُ اسمُكَ

كأنّهُ لا يجرؤُ على البقاء،

والطّريقُ أمامكَ

لا يشرحُ نفسَه،

بل يكتفي

بأن يدفعكَ بعيدًا

عمّا كنتَه.

 

كلُّ ما كانَ لك،

يعودُ غريبًا فيكَ،

حتّى أنت…

تصيرُ احتمالًا

لذاتٍ تُغادرُ نفسَها

تحت الضَّغط.

 

وهكذا يبدأُ الصّباح…

لا كبداية،

بل كبلاغٍ كونيٍّ بالإخلاءِ،

يسبقُكَ إلى الخروجِ منك

قبل أن تخرجَ من المكان.

 

ثمّ تمضي…

وفي داخلكَ

شيءٌ صغير،

لم يستطع الإنذارُ

الوصولَ إليه.

زينات سلمان 10/5/2026