( صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِمَوْتٍ وَاحِدٍ )

( صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِمَوْتٍ وَاحِدٍ )

عن خطوات شاعر معاصر يتمشى في أفكاره.

……….

 

– مَا الشِّعْرُ؟

إِدْرَاكٌ يُفِيقُ بِسُكْرِهِ

– مَنْ أَنْتَ؟!

صِحْتُ: أَنَا زُجَاجَةُ خَمْرِهِ

 

مُذْ قِيلَ لِي: سَتَمُوتُ فِيهِ.

وَلَمْ أَزَلْ أَبْنِي بِأَيَّامِي حَوَائِطَ قَبْرِهِ

 

بِالْحَقِّ أَكْتُبُهُ، كَأنِّي شَاعِرٌ..

اللّٰهُ يَبْعَثُهُ غَدًا مِنْ سَطْرِهِ

 

أَزْهَرْتُهُ بِدَمِي؛

نَمَتْ فِي أَدْمُعي..

أَشْوَاكُ مُجْتَمَعٍ تُحِيطُ بِزَهْرِهِ

 

وَكَأَنَّمَا الْإِبْدَاعُ بَسْمَةُ وَالدٍ..

يُخْفِي عَنِ الْأَطْفَالِ دَمْعَةَ قَهْرِهِ

 

أَنَا مُتْعَبٌ كَمُهَاجِرٍ مِنْ فِكْرَةٍ..

مَهْمَا مَشَىٰ.. فَسَيَنْتَهِي فِي فِكْرِهِ

 

لَكِنْ يَسِيرُ،

وَكَمْ فَتًى بِخَيَالِهِ “مُوسَاهُ” يَمْشِي؛

بَاحِثًا عَنْ “خِضْرِهِ”!

……….

 

بِالْخُطْوَةِ الْأُولَىٰ..

رَأَىٰ بَيْتًا لَهُ

رَفَعَتْ قَوَاعِدَهُ انْحِنَاءَةُ ظَهْرِهِ

 

وَطَلَاهُ أَبْيَضَ عُمْرِهِ..

حَتَّىٰ بَدَا لَوْنُ الْبَيَاضِ..

عَلَىٰ جَوَانِبِ شَعْرِهِ

 

إِنْ قَالَ: لَا مَالٌ.

فَضِحْكَةُ طِفْلَةٍ..

تُعْطِي لَهُ مَصْرُوفَهُ مِنْ صَبْرِهِ

 

وَتَصِيحُ: يَا حُلْمِي وَدَاعًا.

كُلَّمَا وَجَدَتْ أَبَاهَا عَاجِزًا عَنْ سِعْرِهِ

 

هَذَا حَنَانٌ مُوجِعٌ؛

وَلَرُبَّمَا -بِالْعَطْفِ- مَاتَ فَتَىً نَجَا مِنْ فَقْرِهِ

 

أَبَرَاءَةُ الْأَطْفَالِ إِلَّا يُوسُفٌ..

يُلْقِي عُيُونَ أَبِيهِ دَاخِلَ بِئْرِهِ؟!

………..

 

فِي الْخُطْوَةِ الْأُخْرَىٰ

يَقُولُ كَبِيرُهُمْ:

خُذْ حُلْوَهُ كَيْ يَسْتَلِذَّ بِمُرِّهِ.

 

أَيُحِبُّ مِصْرَ؟

يُحِبُّهَا،

لَكِنَّهُمْ شَاؤُوا مَحَبَّةَ مِصْرِهِمْ لَا مِصْرِهِ

 

أَرْضٌ بِلَا عَلَمٍ يُرَفْرِفُ؛

بَعْدَمَا طَبَخَتْ يَدُ التَّعْوِيمِ وَجْبَةَ نِسْرِهِ

 

أََغْنَتْهُ بِالْفَقْرِ الْعَفِيفِ..

كَزَاهِدٍ إِيمَانُهُ: اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ كُفْرِهِ

 

إِنْ مَسَّهُ تَهْدِيدُهُمْ؛

فَيَقِينُهُ كَالْأُمِّ لَوْ ضَمَّتْهُ لَحْظَةَ ذُعْرِهِ

 

أَيَخَافُ؟!

لَا، مَا كَان يُرْعِبُهُ

عَدَا قَتْل الْبِلَادِ لَهُ بِطَلْقَةِ شِعْرِهِ

…………

 

في ثالثِ الخُطُواتِ..

آنَسَ نَارَهُ،

وَالنَّارُ مَا اتَّقَدَتْ سِوَىٰ مِنْ جَمْرِهِ

 

فَالْقَلْبُ مُشْتَعِلٌ بِذِكْرَىٰ رَاتِبٍ..

يَغْتَالُ عَامِلَهُ أَوَاخِرَ شَهْرِهِ

 

فَلَّاحَة جَفَّ الْخَضَارُ بِزَوْجِهَا..

مُذْ بَاعَ قَهْرُ الدَّيْنِ ضِحْكَةَ مُهْرِهِ

 

وَغَلَابَة كَيْ لَا يَذُوبَ بِدَمْعِهِمْ..

النِّيلُ حَادَ -كَحُلْمِهِمْ- عَنْ نَهْرِهِ

 

نَادَىٰ لَهُمْ:

ثُورُوا؛ لِنَخْرُجَ مِنْ هنا؛

مَا الْعُسْرُ غَيْرُ أَبٍ لِتَوْأَمِ يُسْرِهِ

 

قَالُوا: أَتَهْدِمُنَا كَمُجْتَمَعٍ؟!

وَهُمْ -وَاللّٰهِ- مَا اجْتَمَعُوا سِوَىٰ فِي نَحْرِهِ

………….

 

وَبِآخِرِ الْخُطُوَاتِ،

لَا، لَمْ يَخْطُهَا؛

فَخَيَالُهُ أَلْقَاهُ خَارِجَ عُمْرِهِ

 

وَتَبَدَّلَتْ أَرْضٌ كَوَجْهِ حَبِيبَةٍ..

ذَكُرُوا الْحَبِيبَ لَهَا فَبَاحَ بِسِرِّهِ

 

الْعَدْلُ حَرَّك صَخْرَهَا..

حَتَّىٰ رَأَيْتُ “بِلَالَ”

مَحْمُولًا بِأَيْدِي صَخْرِهِ

 

أَبْصَرْتُ إِنْسَانًا…

إِِذَا سَبَحَتْ بِهِ هَذِي الطَّبِيعَةُ؛

تَنْتَشِي مِنْ طُهْرِهِ

 

وَأَبًا -قُبَيْلَ النَّوْمِ-

يَحْكِي قِصَّةً عَن ثَعْلَبٍ

مَا احْتَاجَ شَهْوَةَ مَكْرِهِ

 

النَّاسُ تُقْرَأُ مِثْلَ شِعْرٍ صَادِقٍ،

أَفْعَالُهُمْ دَارٌ تَقُومُ بِنَشْرِهِ

……..

 

– مَا الشِّعْرُ؟!

– تَذْكَرَةُ الدُّخُولِ لِجَنَّةٍ

هَبَطَتْ مَعَ الْإِنْسَانِ لَحْظَةَ وِزْرِهِ

 

وَدَمِي بِهَا خَمْرٌ حَلَالٌ..

فَاشْرَبُوا؛

لَوْ قَلْبُكُمْ لَيْلٌ يَذُوبُ بِفَجْرِهِ

 

مَا طَلَّ تُفَّاحُ الْقَصَائِدِ مِنْ فَتَىً..

إِلَّا وَجَنَّةُ آدَمٍ فِي ثَغْرِهِ

 

كلمات

الشاعر علاء شكر