في وطن منهوب وحزين

أحبّكِ لأن قلبي يتوهّج كشُعلة  رغبتكِ ، ولأن مذاق الملح في دموعكِ يُعيدني إلى الطين ، الذي عندما جرّب أجدادي رسم وجهكِ عليه ، اكتشفوا الكتابة .

أحبكِ لأنَّ أخطائي صحيحةٌ ، لأنَّ الصحيحَ من أفعالي هو الخطأ الأكيد ، لأنكِ ممحاةٌ للأسوار ، ولأنك الفأس التي تهدمُ السياجَ الذي يحجزُ الجسدَ عن الجسد .

أحبكِ لأنكِ حريةُ حرّة ، وأنا طائر لا عشّ له ، ولم تمسكه يدُ السماء قط ، لأن ذلك ممّا يخطفُ حريتي من قبضة الزمن ، ولأنه ممَا يجعل الموتَ في حيرة من أمر ابتسامتي ، وأنا بين أنيابه ..

أحبكِ لأهربَ من بشاعتي ، من زوابعي الداخلية ، ومن الحزن الذي يعصف بحقولي كإعصار غاضب ،

لأنجو من ثقل وجودي في العالم ، أو من ثقل العالم على وجودي ، ولأمسكَ بالمعرفة ، وبالفن الذي يجعل الكون جميلاً .

أحبكِ ..

آه ، هذا أكثرُ نور يمكنني غزلُه ، في وطن منهوب ، وحزين ..

بقلم عبد العظيم فنجان