قصة قصيرة ( المعلم وضيق الحال )

بقلم الشاعرة والكاتبة ساميا البابا

كان هناك معلما لنا اسمه” عزيز ” نحبه كثيرا ونفرح به و بحصته التي لم نكن نخرج من الحصة الا بعد أن يكون الجميع قد حفظ الدرس ،كبرنا و ذهبنا للجامعة و لكن كنا نزور المدرسة بين حين و آخر لنتفقد معلمينا و نسلم عليهم ، تخرجت من كلية العلوم الإنسانية ،  أما صديقي يوسف فقد تخرج من كلية الحقوق .

في يوم من الأيام و بعد أن ضاقت الأحوال و زادت الأحمال و أصبح راتب المعلم إلى زوال ،  لا يكفي البيت و لا العيال ،،، أصبح المعلم يكمل حياته بالدين و الاقتراض ، ليكفي نفسه و الأسرة من الطعام و الدواء للأمراض،  و هو ساكت لا اعتراض ، يوما بعد يوم زاد الدين ، من أين للأستاذ عزيز أن يسدد الدين و هو الآن متقاعد ، و الأمراض تنهش جسده و الصيدلة ارتفعت فاتورتها ، و كذلك البقال ، و الجزار ،  أخذ قرض من البنك ، بعد ذلك سدد الديون المستحقة عليه لأصحابها ،  و لكن ، قرض البنك لم يستطع تسديده بالوقت المحدد  مما أدى إلى رفع قضية ضد الأستاذ عزيز لمطالبته بتسديد المبلغ المطلوب ، لم يستطع الأستاذ تسديد المبلغ ، فوقف أمام المحكمة حزينا ، منكسرا ، فجأة رآه صديقي المحامي يوسف وهو – طالب من طلاب الأستاذ عزيز – فما كان منه إلا أن عرف بنفسه للأستاذ و سأله ما الأمر،  و وقف أمام القاضي مدافعا عنه ، و طلب أن تؤجل القضية لجلسة أخرى أو تقسيط الدين ، ثم ذهب مع الأستاذ عزيز و دفع مبلغا من جيبه الخاص إكراما لأستاذنا و مساعدة له ، و ذلك لرد الجميل و استحق معلمنا التقدير و التبجيل ، و عاد إلى بيته رافعا صوته بالتكبير و التهليل ، يقول هذا هو الطالب النبيل  ، الأصيل ابن الأصيل  .

هذه هي قصتنا مع معلمنا الذي تنحني له الجباه فهو مَن كان له الفضل في أن نكون بهذه المناصب المرموقة فاستحق منا كل التقدير.

_________________

بقلم الشاعرة والكاتبة  سامية البابا .. فلسطين