التجاوز إلى المحتوى
قصيدة …
صباح الوطن .. مساء الحزن
للشاعر … محمد قاري الجزائر
الم أقل لك يا صديقي
بأن جميع النساء ..
وبأن جميع البشر ..
وأن الدروب التي ذبحتنا
وأن الطقوس التي شردتنا
وبأن جميع الدفاتر ..
وبأن جميع الصور ..
والجنائز ..
والشموع العربية ..
والصحاري ..
كلها آيات حزن لاتنام
كلها صرخات قلب يحتضر
بين القطيفة والرخام
ألم أقل لك ياصديقي
بأن مصيبتنا ..
وقصتنا ..
وقضيتنا ..
على دفتر الكتابة مذبوحة
مقطوعة القدمين
بين الأصابع واليدين
وأرش عطر قصيدتي
وأنام ..
ألم أقل لك ياصديقي
بأننا نقتل مرتين ..
ونسجن مرتين ..
وننام على تقبيل إمرأة
عارية الشفتين
وأن سيدة الأقصى تنادينا
تلبسنا كل مساء
بالحزن الأسود
والمطر الأسود
والحبر الأسود
والخط الفاصل بين الأسود والأسود
فتسكننا الوحشة في النبض
تم نصلي وننام..
تم نصلي ونموت..
ألم أقل لك يا صديقي
بأن مسيرة الحزن
القادمة من أعماق البحر
القادمة من صحراء الهجر
الهاربة من ثدي السجن
نبحرنا ..
ترمينا ..
تشردنا ..
بين الدهشة واللون
تنزع منا بياض الحرف
والقبلات ..
وطعم الشمس ..
وترضعنا حليب اللون الأخضر
والحرف المثقل بالتمر
وتخلع أحداق العين الخضر
والجمر ..
والسيف ..
والحجر الواقف بين
الحسرة والصبر
تم نطلق بهاء الحلم
تم نصلي وننام ..
تم نصلي ونموت ..
ألم أقل لك يا علي 1
أنك صبح الأشياء
وشهوتنا في الحلم
وعفتنا في الحرف
والجمر ..
والحب ..
والدفء..
وصبح الكلمات القادمة
من مدن الملح
وخلايا الحلم الوردي
وأنك دفترنا حين ننام
فنلمح امرأة الشعر
تدخل كل القلب
وتدخل فيض المجاز
ونقرأ ” نجمة للنهار “2
وأقرأ نجمتي في إنبهار
فنركب كل خيول الأماني
نقول : بلادي
سيأتي علي ..
ويأتي السلام ..
ونلجأ للحرف والصلوات
ونسكن بالحرف وبالنبض
تم نصلي وننام
تم نصلي ونموت
ماذا أقول لسيدة الخيل
إن جاءت مترعة
إن جاءت تتدلى
تسألني عن الحلم العربي
تختمه بالشمع الأحمر
وتسألني عن آخر الأتقياء
وتسألني عن آخر الأنبياء
وتسألني عن آخر الشعراء
وعن آخر طوفان عربي
يسحق كل النجمات الخمس
ويقدم للصيف
سنابل الحلم العربي
نهديها لسيدة الأقصى
تطعم أيام الحلم
تكبر في الشرفات
تم نصلي وننام
تم نصلي ونموت
ألم أقل لك يا صديقي
بأن شهوتنا
بين الحرف والسطر
وأن خنجرنا
مازال ينصب خيمتنا
بين القلب والفكر
ويرصد كل الأخبار
بالحبر السري
والخبر السري
ويقتلنا في بلدنا
بالحبر السري
تم نصلي وننام
تم نكتب ونموت .