« غربةُ الرّوح » للكاتبة ريما حمزة …

غربةُ الرّوح .. 

بقلم … الكاتبة ريما حمزة

البرابرةُ هُمُ البرابرةُ ، وإن اختلفتِ التسمياتُ..

ماذا لو كنتَ أحدَ فصولِ روايتِهم ؟!

ماذا لو صُلِبتَ في زمنِهِمِ الذي لا تغتالُهُ عقاربُ الساعات ؟!

صعبٌ أن تقاضيكَ محكمةٌ خشنةُ القلبِ ، قُضاتُها مُعقّدونَ ، وشُهودُها مُرتَشونَ ، وقرارُ إدانتِكَ معروفٌ قبلَ صدورِهِ …

تُوقِّعُ على قناعةِ الجُرود، وأنتَ تَشتَمُّ رائحةَ البراري والأشجارِ من مسامّاتِ الأرضِ ..

يحاصرُ تشرينُ نوافذَكَ، ومع اختلاجةِ الستائرِ تتعلّقُ عيناكَ بنزواتِ المطرِ وعرباتِ الريح …

اللغةُ مسماريّةٌ ..الملابسُ تنكرّيةٌ .. الحروفُ ضدَّ الشّفتَين …

كيفَ ستخرجُ من لعنةِ المبتدأِ والخبرِ ؟!!

كيفَ ستمحو أصفارَكَ عن شِمالِ الحُبِّ ؟!!

يا خجلةَ أشجارِ التينِ عندما تضيقُ بعصافيرِها !

فإذا كُنتَ غيرَ مستعدٍّ لأن تخلعَ نعليكَ وتمشي حافياً فوقَ تُرابِ النجوم، فخيرٌ لكَ أن تظلَّ راعيَ غنمٍ عند البرابرةِ !.

ترتجلُ البطولةَ ارتجالاً، فالميّتُ لا يموتُ مرتين …

تُضرِمُ عُودَكَ شمساً ذاتَ صباح…

ومن صهيلِ الفَرَحِ بخطواتِكَ … من كثافةِ العُشبِ على فمِكَ ، تَشي الدروبُ بعودتِك.. .

إذ كيف ستمحو أخبارَكَ من ذاكرةِ العصافير ؟ 

وكيف ستقنِعُها بألّا تنشُرَ مذكرّاتِها ؟؟!!!

بقلم … الكاتبة ريما حمزة