عُشبَتِي …..

بقلم الشاعر والكاتب….ميشال سعادة

عُشبَتِـي

 

فِي البَدءِ كانَ الحُـبُّ

حَلَّ الحِقدُ

‏كانَتِ الجَرِيمَـةُ

قَابِيلُ يَصرَعُ أَخَاهُ هَابِيلَ …

 

‏لا زِلتُ أَسأَلُ _

أَينَ العَدَالَـةُ ؟

‏كيفَ للحُـبِّ يَنقَلِبُ إرهَابًا وَثَأرًا ؟

لَيلٌ يَقتُلُ النَّهارَ

يَدفُنُ الشَّمسَ عَلَى مَرأَى البَحرِ

قَمَرٌ يَطلَعُ غَيرَ مُكتَمِلٍ

لكِنَّ الشَّمسَ تَعُودُ أَكثَرَ إشراقًا

‏تَجُرُّ وَرَاءَهَا جُيُوشَ اللَّيلِ

تَمحُو وَهجَ القَمَرِ

تُحيِي ذَاكرَةَ اليَاسِمِينِ

 

أَنتِ _

لا زِلتِ أَنتِ

طائِرًا مُهَاجِرًا

‏تُلَوِّحُ أَيدِينَا ما تَعِبَتْ

‏تَعِبَتْ مَقاعِدُ السَّفَرِ

‏إختَنَقَتْ أَغصَانُ الشِّفَاهِ

كادَ الهَوَاءُ غَيرَ قَادِرٍ

‏عَلَى احتِضَانِ رِيشَـةٍ هَجرَتْ

جَناحَ عُصفُورٍ حَطَّ الرِّحالَ

عَلَى جَسَدِ البَحرِ

‏يُوَشوِشُ مَوجَـةً _

‏أَنَّى لكِ ألا تَنَامِـي ؟

‏أنَّى لكِ هَذَا الأَنِينُ ؟

 

أَنا الذِي يَشكُو إليكِ انتِظَارًا

‏عَلَى مَرَايَا ” أُحِبُّكِ ”

‏سَأَلتُكِ _

‏تِي إليَّ بِعُشبـةِ جِلجَامِشَ

‏سَقَطَ فِي بِركَـةِ رَغَبَاتِـهِ

‏مَاتَ فِي طَرِيقِ العَودةِ

 

‏أَنَا _

‏يَكادُ نَهـرُ الحُبِّ يَجتَاحُ طَرِيقِـي

‏أُصغِـي الى صَمـتٍ

يَبعـثُ نَارَ الكَلامِ

‏أَخِيـطُ الحُرُوفَ بِإبَـرِ القَلَـقِ

‏أَرُجُّ الكَونَ الذِي سَخَّرتُـهُ لكِ

‏عَلَّنِي أَتَنَشَّقُ رَائِحَـةَ العَودةِ

 

هَا أَنا أَطرُقُ بَابَـكِ

أَلفَ مَرَّة وَمَرَّهْ

‏أُلَوِّنُ حِبرِي بِلَونِ عَينَيكِ

‏أَرَى إِلى الأرضِ تَضحَـكُ

لِوَقعِ قَدَمَيـكِ

‏إِلى عُشبَتِـي اليَابسَـةِ تَخضَرُّ

‏ أحمِلُكِ عَلَى بِسَاطِ الرَّغبـةِ

‏ نَتَفَيَّأُ سِدْرَةَ المُنتَهَـى

‏نَتَكَامَلُ نَكتَمِلُ …

 

هَكَذَا _

‏ شَئتُ عُبُورًا مِنَ الفَرَاغِ

إِلى الإِمتِـلاءِ ..

 

هاتِ يَدَيـكَ

أَيُّهَا الحُبُّ

‏لا وُجُودَ يَكتَمِلُ إلَّا

‏بِعَينِ امرَأَةٍ عَاشِقَـةٍ

‏أعطَتِ الكَثِيرَ

‏إِستَبقَتْ عَلَى القَليلِ

‏مَؤُونَـةً للخَرِيفِ …

 

بقلم الشاعر والكاتب …..ميشال سعادة

‏مساء الجمعة

‏ 8/3/2019