وزير الثقافة الاسبق يكتب…. ما تَرْتَكِبُهُ الأَمْواجُ مِنْ عِنَاقٍ..!!

وزير الثقافة الاسبق يكتب…. ما تَرْتَكِبُهُ الأَمْواجُ مِنْ عِنَاقٍ..!!

اللَّقْطَةُ اعْتِقَالٌ حَمِيمٌ لِلَحْظَةٍ عَجْلَى تُمْعِنُ فِي الهُرُوبِ .. قَبْضٌ نَاعِمٌ عَلَى دَهْشَةٍ لا يَلِيقُ بِهَا الانْطِفَاءُ، إِنْقَاذٌ لِلَحْظَةٍ تَنْتَحِرُ بِالْانْقِضَاءِ.. تَنْدَحِرُ بِالْمُرُورِ.. تُثَابِرُ اِنْتِحَارًا لِتَغْدُوَ ذِكْرَى .. تَوْثِيقٌ مُضِيءٌ لِدَهْشَةٍ تَتَشَيَّأُ قَبْلَ الْمُضِيِّ..

لِذَلِكَ كَانَتِ الصُّورةُ مَرْتَعًا خَصِيبًا لِلْأَبْصَارِ، مَسْرَحًا رَخِيًّا لِتِجْوَالِ القُلُوبِ..

الْيَوْمَ لَيْسَ كَسِيحًا؛ لِذَا يَمُرُّ فَيَمْضِي.. لا يَمُوتُ، إِنَّمَا يَخْتَبِئُ فِي الغَيْبِ العَمِيقِ الَّذِي لا نَرَاهُ، وَلَا نُدْرِكُهُ.

الْمَوْجَةُ مُظَاهَرَةٍ عُنْفٍ وَهِيَاجٍ.. كُتْلَةٌ مِنْ تَحَدٍّ وَعِنَادٍ .. طُوفَانٌ مِنْ جُمُوحٍ وَجُنُوحٍ؛ لَكِنَّهَا عَلَى الشَّاطِئِ تَغْدُو مَحْضَ اِنْكِسَارٍ، مَحْضَ حُبَيْبَاتِ مَاءٍ مُسْتَسْلِمٍ.. مَاءٍ يَذُوبُ وَدَاعَةً..!!

مَا تَرْتَكِبُهُ الأَمْوَاجُ عِنَاقٌ مُرِيبٌ، تَهَوُّرٌ حَمِيمٌ .. مَوْتٌ مُخْمَلِيٌّ بَوَهْمِ الْحَيَاةِ .. تَسَارُعٌ أَعْمَى نَحْوَ اِنْطِفَاءٍ مُبْصِرٍ ..!

كَمْ هُوَ قَاسٍ أَنْ نُسَرِّبَ أَعْمَارَنَا عَبْرَ وَشْوَشَاتِ الْهَوَاتِفِ، أَنْ نَخْتَنِقَ بِهَمْسَاتِنَا، وَنَتَلَذَّذَ إِغْمَاءً بِكَذِبِنَا عَلَيْنَا .. لا أَسْوَأَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ مَخْدُوعِينَ بِكِذْبَةِ الْحَيَاةِ النَّاعِمَةِ، بَوَهْمِ الخُلُودِ الْكَذُوبِ..!

لا شَيْءَ مِنْ أَمْسِنَا تَغَيَّرَ، غَيْرَ أَنَّ أَعْيُنَنَا عَلَاهَا ضَبَابُ السَّنِينَ فَمَا عَادَتْ تَتَهَجَّى الْأَمْسَ كَمَا كُنَّا نَرَاهُ..!!

لا تَتَطَوَّعْ بِتَصْوِيبِ أَخْطَاءِ أَحَدٍ؛ فَقَدْ بَاتَتْ نِيَّاتُنَا الطَّيِّبَةُ ذَرِيعَةً سَافِرَةً يُظْهِرُ عَبْرَهَا المَرْضَى النَّفْسَانِيِّونَ بَرَاعَتَهُمْ فِي الحِقْدِ، وَيُمَارِسُونَ فُنُونَهُمْ فِي العَدَاءِ، وَيُبْدُونَ مَهَارَاتِهِمْ فِي اِرْتِكَابِ الْكَرَاهِيَةِ..

#عَبْرَ مَجَازٍ جَمُوحٍ يَسْرَحُ الشَّاعِرُ بَحْثًا عَنْ طَعْمٍ مُخْتَلِفٍ لِلْأَشْيَاءِ، عَنْ لَوْنٍ غَيْرِ مُكْتَشَفٍ لَهَا، وَعَنْ أَصْوَاتِهَا الَّتِي لَمْ يَسْمَعْهَا أَحَدٌ وَعَنْ أَسْرَارِهَا الَّتِي لَمْ تَبُحْ بِهَا لِقَلْبٍ.. وَلَا لِقَلَمٍ.. وَلَا لَقَصِيدَةٍ.. فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَانَقَهُ وَمَاتَ..!!

تَبْقَى الْقَصِيدَةُ انْفِجَارًا مُبْهِرًا .. اِنْفِجَارًا يُخَلِّفُ قَتْلَى عَاشِقِينَ، وَجَرْحَى مَفْتُونِينَ ..

عَلَى جُدْرَانِ بَوْحِكِ الدَّفِيءِ أَسْنَدْتُ قَلْبِي ..

#العِنَاقُ الْوَسِيلَةُ المُثْلَى لِتَجْفِيفِ مَنَابِعِ الاشْتِيَاقِ..!!