ضاقَت بيَ الأيّام

ضاقَت بيَ الأيّام حين ملأتها حُزناً،

وما أبصرتُ طيفكَ عائدا

 

في كلِّ رُكنٍ من أقاصي غُرفتي

شبَحٌ يُـمشِّطُ ذكرياتي عامدا

 

حتّى المَرايا لا أرى فيها سِوى عينيكَ

تَرتشفُ الفراغَ البارد

 

في الكفِّ تَقرؤني العجوزُ،

فتَنحني لتَرى جُنونكَ في دمائي صاعدا

 

في الشَّالِ..

لمسةُ كفِّكَ اليُمنى الّتي قد أشعلت وَتَراً بصدري خامِدا

 

في الشُّرفةِ الخرساءِ أبني عالَمًا للوَهمِ،

أتّخذ العناقَ وسائدَ

 

قلبي..

حقيبتُكَ الّتي ضيَّعتَها في التِّيهِ..

تأبى أن تُعانقَ وافِدا

 

والبحرُ يشربُ من ملوحةِ أدمُعي

ويَردُّني للشّطِّ مَوجاً شارِدا

 

أنا حقلُكَ المرجوُّ..

جَفَّت طينتي

فكم انتظرتُ وما رأيتُكَ رافدا ..

 

في حقل آمالي زرعتك بِذرة

فمتى سيأتيني غمامك حاشدا .!؟

 

وتقولُ لي الغيماتُ:

أنتِ جريئةٌ .. تَلدينَ من رَحمِ اليَباسِ قصائدَ

 

شغَفُ الأنوثةِ : أن أكونَ سَحابةً عَطشى،

وأُشعلَ في الخيالِ مواقدَ

 

ومَكيدةُ الأُنثى : بأنَّ هُروبَها شَرَكٌ، يُحيلكَ في الشِّباكِ مُطاردا

 

أنا بنتُ هذا الفَقدِ،

أنسِفُ عُزلتي شِعراً،

وأُنبِتُ في الجِراحِ فَراقِدَ

 

من سقف هذا البُعد تسقط جُثَّةٌ للوقتِ،

تجعَلُ من ضياعي شاهِدا

 

فالحبُّ جرَّدَ مُهجتي في سرِّهِ

وأحالني للرَّاحِلينَ قلائدَ

 

عبَثاً أُحاولُ أن أُلملمَ خافقي

فالشَّوقُ يَرفضُ أن يَعيشَ مُحايدا

 

يا آخرَ الغَرقى بكحل أُنوثتي

ما زلتُ أنحتُ من هواكَ مَراوِدَ

 

هذي الأُنوثةُ لَم تَكُن أُحجيَّةً

بل آيةً تهَبُ الجياعَ مَوائدَ

 

فانظُر إلى عَينيَّ..

تَلقَ قِيامةً قامَت،

ونَبضاً لا يَزالُ مُكابِدا …..

 

تسنيم حومد سلطان