المنجل والمطرقة بين الرمز والواقع

يرمز المنجل والمطرقة في الفكر الشيوعي إلى تحالف الفلاح والعامل؛ فالمنجل أداة الفلاح في الحصاد، والمطرقة أداة العامل في الصناعة والبناء. وقد ارتبط هذا الشعار تاريخيًا بالدعوة إلى العدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق الطبقات الكادحة.

 

لكن المواطن البسيط قد ينظر إلى الشعار اليوم بنظرة ساخرة مختلفة. فبدل أن يتخيل العامل والفلاح، قد يتساءل: ألا تصلح المطرقة للحفر؟ وألا يساعد المنجل في إزالة الأعشاب والتراب؟ وإذا كانت هناك أموال منهوبة ومدفونة تحت الأرض، فربما نحتاج إلى آلاف المطارق والمعاول لاستخراجها وإعادتها إلى الشعب الذي هو أولى بها.

 

إن السخرية هنا لا تستهدف الرمز نفسه، بل تعكس غضب الناس من الفساد وسوء إدارة المال العام. فحين يشعر المواطن أن ثروات بلده لا تنعكس على حياته اليومية، يبحث عن أي صورة أو رمز ليعبر عن إحباطه وأمله في استعادة الحقوق.

 

تبقى المطرقة والمنجل في معناهما الأصلي رمزين للعمل والإنتاج، لكن الواقع السياسي في كثير من البلدان يجعل الناس يعيدون قراءة الرموز بطريقتهم الخاصة، فتتحول من أدوات للبناء والحصاد إلى استعارة للبحث عن الثروات المهدورة وإعادتها إلى أصحابها الحقيقيين.

 

مقال الكاتب احمد السمان