متاهةُ العابرين

متاهةُ العابرين

 

في ممرّاتِ العمرِ المُغبرّة،

 

نتعثّرُ بوجوهٍ استعارتْ ملامحنا يوماً،

 

ثمّ مَضَت..

 

تاركةً خلفها نُدبةً في الذّاكرة،

 

وصوتاً لا يغادرُ جدرانَ الصّدى.

 

نحنُ لا نكبرُ بالأيام،

 

نحنُ نكبرُ بعددِ المحطّاتِ الّتي لم نجدْ فيها أحداً،

 

وبحجمِ الحقائبِ الّتي امتلأت بالوعودِ الباردة،

 

والرّسائلِ الّتي كُتبتْ بمدادِ الانتظار،

 

ثمّ انطوتْ تحتَ ركامِ النّسيان.

 

الغريبُ ليس من لا نعرفهُ..

 

الغريبُ هو ذلك “الّذي كان”،

 

حين يمرُّ أمامكَ فلا تلتفت،

 

ليس لأنّكَ نسيتهُ،

 

بل لأنّكَ تعبتَ من ترميمِ التّماثيلِ الّتي سقطتْ من معبدِ قلبك.

 

ما أثقلَ الخطواتِ حين نجرُّ فيها ظلالنا المكسورة،

 

وما أقسى أن نكونَ أبطالاً في حكاياتٍ لم يقرأها أحد،

 

نكتبُ للرّيحِ،

 

نحلمُ بالبحرِ،

 

ونغفو على رصيفٍ ينتظرُ قطاراً..

 

توقفتْ سكّتُه عن الدّورانِ منذ زمن.

 

ومع ذلك..

 

لا نزالُ نبتسمُ للمرايا،

 

نمسحُ غبارَ الخيبةِ عن وجوهنا،

 

ونصنعُ من انكساراتنا قلادةً من ضياء،

 

كأنّنا نخبرُ هذا العالم القاسي:

 

أنَّ الرّوحَ الّتي تعرفُ كيف تحترقُ في صمت،

 

هي الوحيدةُ القادرةُ على أن تُنيرَ المسافاتِ لغيرها.

 

بقلم /الشاعرة د. سحر حليم أنيس

 

سفيرة السلام الدولي

القاهرة 15/6/2026