
الفرق بين المدينة والقرية عند محمد شحرور
بقلم كريم جدي
عند محمد شحرور لا يُفهم الفرق بين المدينة والقرية على أساس الحجم الجغرافي أو عدد السكان فقط، بل على أساس البنية الفكرية والاجتماعية.
بحسب قراءته اللغوية للقرآن، يرى شحرور أن: القرية: تمثل مجتمعًا أحاديًا مغلقًا، يقوم على التشابه الفكري والعقائدي والاجتماعي، ويهيمن فيه رأي واحد أو سلطة واحدة. لذلك لاحظ أن القرآن كثيرًا ما يربط “القرى” بالهلاك والعذاب عندما تستحكم فيها البنية الأحادية والظلم.
المدينة: تمثل مجتمعًا تعدديًا مفتوحًا، يضم جماعات وأفكارًا ومصالح مختلفة، وتقوم فيه العلاقات على التنوع والتعايش أكثر من التجانس الكامل. ولهذا اعتبر أن المدينة هي الإطار الطبيعي لنشوء الدولة والمواطنة.
ومن أشهر عباراته في هذا السياق أن “المدن تعددية والقرى أحادية”، وأن الهلاك في القرآن يتعلق بالقرى لا بالمدن لأن الأحادية المطلقة لا تليق إلا بالله، أما المجتمعات البشرية فطبيعتها التعدد والاختلاف.
أمثلة يطرحها شحرور:
مكة عنده سُمّيت أم القرى لأنها تمثل أصل التجمع الأحادي تاريخيًا ودينيًا.
المدينة المنورة (يثرب) تُفهم في مشروعه الفكري كنموذج لانتقال المجتمع من البنية القبلية الأحادية إلى فضاء أكثر تنوعًا يضم المسلمين واليهود وغيرهم.
ملاحظة مهمة:
هذا التفسير خاص بمشروع شحرور التأويلي، وليس هو التفسير المعتمد عند جمهور المفسرين التقليديين. كثير من الباحثين والعلماء انتقدوا هذا التفريق ورأوا أن ألفاظ “المدينة” و”القرية” في القرآن تُستعمل غالبًا بمعانيها اللغوية والسياقية المعتادة، لا بوصفها رموزًا فلسفية للتعددية والأحادية.











