
أَثَرُ الظِّلِّ الَّذِي لَا يَزُولُ
أَثَرُ الظِّلِّ الَّذِي لَا يَزُولُ
يَمْضِي الزَّمَانُ
بِخُطًى لَا تُرَى،
كَأَنَّهُ ظِلُّ فِكْرَةٍ
تَسْكُنُ رَأْسَ الْكَوْنِ
ثُمَّ تَمْضِي.
نُلاحِقُهُ
وَلَا نُدْرِكُ مِنْهُ
سِوَى ارْتِجَافِ اللَّحْظَةِ
بَيْنَ كَفَّيْ حُضُورٍ
وَغَفْوَةِ غِيَابٍ.
وَالْمَوْتُ—
لَيْسَ سِوَى قَارِئٍ دَقِيقٍ،
يُقَلِّبُ صَفَحَاتِنَا
دُونَ أَنْ يُصْدِرَ صَوْتًا،
يَضَعُ إِشَارَةً
حَيْثُ انْتَهَى السَّطْرُ الأَخِيرُ
وَيَمْضِي.
نَحْنُ
أَصْدَاءُ عُبُورٍ،
نَرْتَفِعُ قَلِيلًا
حِينَ يُلَامِسُنَا الضَّوْءُ،
ثُمَّ نَذُوبُ
حِينَ يَثْقُلُ الْمَعْنَى.
نَمُدُّ أَعْمَارَنَا
كَأَنَّهَا جُسُورٌ مِنْ وَهْمٍ،
نَعْبُرُهَا
وَنَحْنُ نَعْلَمُ
أَنَّهَا لَا تَصِلُ.
أَيُّهَا الَّذِينَ
انْفَلَتُوا مِنْ قَبْضَةِ اللَّحْظَةِ،
كَيْفَ صَارَ غِيَابُكُمْ
أَشَدَّ حُضُورًا
مِنْ كُلِّ مَا بَقِي؟
وَكَيْفَ تَعَلَّمَ التُّرَابُ
أَنْ يَحْتَفِظَ بِأَسْمَائِكُمْ
كَمَا تَحْتَفِظُ الذَّاكِرَةُ
بِآخِرِ رَجْفَةٍ؟
فِي الدَّاخِلِ
شَيْءٌ لَا يُقَالُ،
جَمْرَةٌ
تُتْقِنُ الصَّمْتَ،
وَنَهْرٌ
يُجِيدُ الِاخْتِبَاءَ.
لَكِنَّكُمْ—
حِينَ انْطَفَأْتُمْ فِي الظَّاهِرِ—
أَوْقَدْتُمْ فِينَا
اتِّسَاعًا آخَرَ،
كَأَنَّ الضَّوْءَ
لَا يُعْرَفُ
إِلَّا حِينَ يَنْكَسِرُ.
نَحْنُ هُنَا،
نُرَتِّبُ الْفَقْدَ
كَمَا تُرَتَّبُ الصَّلَاةُ،
نُعِيدُ أَسْمَاءَكُمْ
فِي سِرِّنَا
لِتَبْقَى.
وَمَا النِّهَايَةُ
إِلَّا بَدَايَةٌ
تُخْفِي وَجْهَهَا،
وَمَا الْبَابُ
إِلَّا اتِّجَاهَانِ:
وَاحِدٌ نُغَادِرُهُ،
وَآخَرُ
لَا نَعْرِفُهُ
لَكِنَّنَا نَمْضِي إِلَيْهِ.
بقلم الشاعر
مؤ يد نجم حنون طاهر
العراق











