
يا إلٰهي
يا إلٰهي…
أَمِنَ المَعقولِ أنَّ الطَّبيعةَ تنحني ليأسي
والغُيومُ تُسرِعُ خُطاها
كأنَّها تَحمِلُ حُزني إلى السَّماءِ؟
يا إلٰهي!
أتشعُرُ السَّماءُ بي حتّى تَكادُ عيونُها تَمطُرُ
قبلَ أجفاني؟
أمْ أنَّني
حين ضاقَ بي صدري
نَثَرْتُ نفسي في الأُفُق
فصارَتِ الغيماتُ أوجاعي
والرِّيحُ أنيني؟
أُحاوِلُ أنْ أُفَرِّقَ بيني وبينَ العالَم
فلا أجِدُ حدودًا…
كأنِّي أمتدُّ فيهِ
ويمتدُّ فِيَّ
أمشي…
فتتَثاقَلُ الخُطى في الطَّريق حزنًا
حيثُ نفسي حزينةٌ حتّى الموت..
أنظُرُ إلى السَّماءِ
فأراها مُلبَّدةً بِأُفُولي معَ أنَّها في سِرِّها
ما زالت تُخبِّئُ شَمسًا لا تَغيب..
يا إلٰهي!
إنْ لَم تَكُنِ السَّماءُ تبكي لِي
فلماذا أشعُرُ أنَّها تُواسيني؟
ألِأنَّ الحُزنَ
حين يفيضُ
يَخلُقُ لِنفسِهِ كَونًا يُشبِهُهُ؟
أمْ لأنَّ الرُّوحَ
إذا تعِبتِ
اسْتعارتِ السَّماءَ قلبًا
والغيمَ دُموعًا؟
سأبكي…
لا لأنَّ السَّماءَ ستبكي معي
بل لأَنَّ في داخلي
سماءً أُخرى
أَثقلَتها الغُيوم…
سأبكي…
حتَّى تَخُفَّ
وتتفرَّقَ في أُفُقي
كُلُّ هٰذهِ الغماماتِ
وحينَ يَهدَأُ صوتُ الدَّمعِ
سأرفعُ رأسي
فأجِدُ الشَّمسَ
لم تغِبْ قَطُّ
بل كانتْ تنتظِرُني
خلفَ حُزنٍ
مُوَقَّتٍ..
وهنا… يبدأُ النَّبضُ يتوازنُ بين الدَّاخِلِ والخارج..
أَأَنا الَّذي ينظُرُ إلى السَّماءِ…
أَم أَنَّ السَّماءَ هي الَّتي تَنظُرُ فِيَّ؟
هل أنا جُزءٌ مِنَ الكَونِ يتأمَّلُهُ
أمْ أنَّ الكَونَ يتأمَّلُ نَفسَهُ بي؟
أَإنَّ ما أشعُرُ بهِ يبدأُ فِيَّ
أم يَبدأُ في العالَمِ ثُمَّ يرتدُّ إليَّ كصدًى؟
هل أنا أَرى
أم أُرى؟
وإذا سكَتُّ…
هَل يَسكُنُ الكَونُ
أمْ يَتحوَّلُ الصَّمتُ إلى شكلٍ آخرَ مِنَ الكلام؟
هلِ الحُدودُ بين الإنسانِ والأشياءِ حقيقةٌ…
أمْ تنظيمٌ وهمِيٌّ لِوَعيٍ يخافُ الامتدادَ؟
لعلَّني لستُ منفصلًا عنِ الوُجودِ
ولا هو مُنفصِلٌ عنِّي
بل نَفَسٌ واحدٌ يتنقَّلُ بين صُورتَين:
إِنسانٍ وسماء.
عايدة قزحيّا
“جراح باردة”











