لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ 

لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ

 

تلك الْعصيَّةُ تُلاعِجُ وَتِيني ،

بَوْحُها يَضِجُّ في صدري

و يُرْبِكُ مزاهِرِي.

تَرْتَجُّ في كأسي رُعودا و أَهِلَّةً.

تَذْرُو شتاتَ جسدي في لُجَجِ الصّدى.

فترقُصُ النّارُ على أوْشِحَتي،

تُوقِظُني مِنْ غَفْوَةَ الصّبرِ،

و تعْتَصِرُ مِنْسَجِي.

وبين كثبان الظَّلام ،

يتناثرُ رمادي و اللَظى…

 

*******************

 

تلك الْعَصِيَّةُ تُلاعِجُ وَتِينِي،

وَمَطاحِنُ السّرابِ

تترَصَّدُ هَفِيفَ الْمُزْنِ

بين أضلُعي.

و وَرَقُ الصَّفْصافِ

ينتَضِدُ فوق كتفي،

يُوغِلُ في نَهْشِ حَدَائِقِي،

و يُدْمي مِعْصَمِي.

على ضفاف الْوَجْدِ

يهمي ما تجَلَّى من رمادي

و نُثارُ غيْمَةٍ شاردةٍ.

فأعْصِرُ الْغيمةَ ساعة،

و أنتظِرُ مثل طائرٍ

قد وَهِنَتْ أجْنُحَهُ .

فلا خريرُ النّهرِ

أَوْهَى قَيْدَهُ ،

و لا الْخيولُ السُّمْرُ

في سمائه أشرَقَ نورُها.

 

***************

 

تلك الْعَصيَّةُ تُلاعِجُ وتِيني،

وجهُها يَأْسِرُني،

و معهُ أَهِيمُ بالتَّطْوافِ و السُّرَى.

فيه دمي يَفِيضُ غاباتٍ ،

و يَهطِلُ خيالاتٍ على أشرِعَةِ الْجَوَى.

و أتَحَسَّسُ عَصَايَ في وَمِيضِهِ،

فأَكْتَفِي به أعْمِدَةً.

تلك الْعصِيَّةُ الّتي هِمْتُ بِها،

تُنْبِئُنِي

بأنَّني نَبْضَتُها الْبِكْرُ،

و أنَّني

قُمَاشَةُ الْقَصِيدَةِ الّتي بها اعتَلَتْ…

 

*****************

 

تلك الْعَصِيَّةُ ،

نَشِيجُها يُمُورُ بين أضلُعي

بُرُوقًا تَتَصَفَّحُ الدُّجَى،

لأنّها الْوطنُ،

لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ.

 

بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس