مَا تَبَقَّى مِنَ الضَّوْءِ

مَا تَبَقَّى مِنَ الضَّوْءِ

لَا شَيْءَ يَصْرُخُ

 

حِينَ يَنْكَسِرُ الْقَلْبُ،

 

الصَّرْخَةُ

 

تَرَفٌ لَا يَمْلِكُهُ الْمُتْعَبُونَ.

 

الْأَشْيَاءُ الْكَبِيرَةُ

 

تَمُوتُ بِصَمْتٍ،

 

كَمَا تَمُوتُ الْمُدُنُ

 

حِينَ تُطْفِئُ أَنْوَارَهَا

 

وَلَا تُطْفِئُ خَوْفَهَا.

 

كُنْتُ أَظُنُّكِ

 

وَعْدًا صُلْبًا،

 

جِدَارًا يُقَاوِمُ رِيحَ الشَّكِّ،

 

لَكِنَّكِ كُنْتِ

 

نَافِذَةً مَفْتُوحَةً

 

عَلَى كُلِّ احْتِمَالٍ.

 

أَيُّهَا الْحُبُّ—

 

يَا سِلْعَةَ الْعَصْرِ الرَّخِيصِ،

 

يَا لَافِتَةً تُعَلَّقُ

 

فَوْقَ قَلْبٍ مُسْتَأْجَرٍ،

 

كَمْ مَرَّةً

 

بِعْتَ الْحُلْمَ

 

بِثَمَنِ كَلِمَةٍ؟

 

أَنَا لَمْ أَكُنْ قِدِّيسًا،

 

كُنْتُ فَقَطْ

 

أَحْمِلُكِ

 

كَمَا يَحْمِلُ الْغَرِيقُ

 

فِكْرَةَ الشَّاطِئِ،

 

وَأُرَاهِنُ

 

أَنَّ الْبَحْرَ

 

لَا يَخُونُ مَوْجَهُ.

 

لَكِنَّ الْبَحْرَ

 

عَلَّمَنِي

 

أَنَّ الْمَوْجَ

 

لَا يَعِدُ أَحَدًا.

 

كَبِرْتُ فَجْأَةً

 

حِينَ رَأَيْتُ يَدِي

 

فَارِغَةً

 

إِلَّا مِنِ ارْتِعَاشِهَا،

 

وَحِينَ أَدْرَكْتُ

 

أَنَّ بَعْضَ الْعُيُونِ

 

تُجِيدُ الْبُكَاءَ

 

دُونَ دُمُوعٍ.

 

لَمْ أَلْعَنْكِ،

 

وَلَمْ أَرْفَعْ صَوْتِي،

 

كُلُّ مَا فَعَلْتُهُ

 

أَنَّنِي أَغْلَقْتُ نَافِذَةَ الرَّجَاءِ

 

بِبُطْءٍ،

 

كَمَنْ يُطْفِئُ شَمْعَةً

 

احْتَرَمَتْ ظَلَامَهَا

 

أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاءَتْ.

 

الْآنَ—

 

أَمْشِي أَخَفَّ،

 

كَأَنَّنِي تَخَلَّصْتُ

 

مِنْ وَهْمٍ ثَقِيلٍ،

 

وَأَعْرِفُ

 

أَنَّ الْحُبَّ

 

لَيْسَ مَا نَقُولُ،

 

بَلْ مَا يَبْقَى

 

حِينَ نَكُفُّ

 

عَنِ الْقَوْلِ.

 

بقلم الشاعر

 

مؤيد  نجم حنون طاهر

 

العراق