رذاذ الرّحيل

 

​أتيتك والحروف بذات جثومُ
وفي قلبي من العتاب غيومُ

​عذرتك إن أساء اللّفظ ظنّي
فبعض القول في الحبّ سمومُ

​مددت لك الفؤاد وكان طهرا
ولكن خان تعبيري العزومُ

​فداك الرّوح إن ضاقت بالمساع
وفداك القلب إن ثقل اللّجومُ

​أنا والباب والذّكرى سواء
وقوفا والمدى صمتُ رحيمُ

​أروم خطاك مثل أرض ترنو
لغيث فيه تحيا وتستقيمُ

​فلا تخجل من الغيبات عندي
فشوقي قبل عذرك لا ينومُ

​تعال كما أردت بلا اعتذار
فقلبي لا يسائل من يرومُ

​فلا والله ما في القلب غيرك
وعهد الودّ في دمنا قديمُ

​أتيتك والجراح لها سكون
وصبري في محبّتك عظيمُ

​تعال فأنت في عيني ملاذُ
وذكرك في حناياي نسيمُ

​لم أترك لعاذلنا طريقا
فحبّك في حشاشتنا مقيمُ

​هل تسأل عن مكانك في فؤادي
وأنت بما بثثت لك عليمُ

​كأنّي حين تهجرني رذاذ
تبعثر والمدى ليل بهيمُ

​فجد بالوصل يا أملي وروحي
فشمل السّعد بعدك لا يتمُ

​سأبقى كالنّخيل بأرض ربّي
بصمتً شامخ تُرغمُ الهمومُ

بقلم سعد السامرائي
2_2_2018