غُرْبَةُ الإِنْسَانِ فِي الْوُجُودِ

في رِحْلَةِ هٰذَا الْكَوْنِ الْفَسِيحِ،

وَمَعَ السَّفَرِ إِلَى الْمَجْهُولِ،

وَفِي ضَبَابِ الْأَحْدَاثِ

فِي عَالَمٍ يُثِيرُ الذُّهُولَ…

 

وُلِدَ الضَّيَاعُ

يَتِيمًا تَائِهًا فِي الدُّرُوبِ،

تَرَكَهُ الْمَاضِي،

وَلَمْ يُمْسِكْ بِهِ الْحَاضِرُ

فِي كُلِّ الْبِقَاعِ.

 

يَبْحَثُ عَنْ نَفْسِهِ،

وَعَنْ عُنْوَانِهِ،

وَعَنْ مَفْهُومِ وُجُودِهِ،

وَعَنْ غَايَةِ دَرْسِهِ،

فَلَا يَجِدُ سِوَى

أَسًى يَحْتَضِنُهُ فَرَاغُ الْكَوْنِ

وَيَخْتَرِقُهُ ظَلَامُ الْوُجُودِ.

 

كَالْمَجْهُولِ يَعْرِفُ نَفْسَهُ بِالْمَجْهُولِ،

كَزَوْرَقٍ بِلَا شِرَاعٍ

يَمْضِي فِي الْبَحْرِ بِلَا حُدُودٍ،

كَالْغُرُوبِ تَجَمَّدَ وَتَعَلَّقَ

بِالْأُفُقِ إِلَى الْأَبَدِ،

كَالْمَوْتِ يَبْحَثُ عَنْ وِلَادَةٍ

يَبْقَى مَوْتًا بِلَا وَلَدٍ.

 

فِي لَيْلِهِ السَّاكِنِ

يُصْغِي إِلَى صَدَى أَنْفَاسِهِ،

فَلَا يَسْمَعُ إِلَّا وَقْعَ حَيْرَةٍ

تَتَدَلَّى مِنْ حَافَّةِ الرُّوحِ.

 

يَمْشِي عَلَى خُطُوطٍ

رَسَمَتْهَا خُطَاهُ فَوْقَ الْغِيَابِ،

وَيَحْمِلُ فِي جَيْبِهِ

أَسْئِلَةً أَثْقَلَ مِنْ صَمْتِ الْكَوَاكِبِ.

 

يُنَادِي مَا تَبَقَّى مِنْهُ،

فَلَا يُجِيبُهُ إِلَّا رَجْعُهُ الْمُتْعَبُ،

كَأَنَّهُ ظِلٌّ يَبْحَثُ عَنْ صَاحِبِهِ

فِي مِرْآةٍ بِلَا صُورَةٍ،

وَفِي زَمَانٍ بِلَا أَحَدٍ.

 

بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق