سماء لا تموت

سماء لا تموت
​التّفعيلة: (فعولن)
​في صمتِ اللّيلِ،
يسكنُ الفقدُ
بينَ الأصابع،
أستحضرُ وجهك، رغم المسافاتِ
رغم الغياب.
​جمرٌ خفيٌّ تحتَ رمادِ الذّاكرةِ
تُطلقُ رائحةَ حرقٍ كلّما مَسَّتها الرّيح،
لكنَّ قلبكَ حيٌّ، ينبضُ
بصوتٍ خافتٍ في صمتِ العالم.
​يا من يَمشي على خيطِ الضّوءِ والخيبةِ،
أنتَ صدى وجودي حين يخفتُ كلُّ صوت.
ورقةُ شجرٍ تتساقطُ على قاعِ النّهر،
تحملُ صرخةَ الأرضِ، والأملَ، والغيابَ.
​صوتُ الصّمتِ العميقِ
يتردَّدُ في صدري،
كلُّ كلمةٍ جرحٌ، وكلُّ صمتٍ موسيقى سرمديّة.
​الأبطالُ الّذينَ عرفتُهُم في حكاياتِنا،
يحملونَ نورَ العدلِ، ويبنُونَ جسوراً
فوقَ الهوّة.
​ضحكتْ لي الظّلالُ، بخفّةٍ،
بسخريةٍ حانية،
تهمسُ: الحبُّ والإضطهادُ يشربانِ من كأسٍ واحد.
​حلمُ الطّائرِ المكسورِ ينادي
من خلفِ المرايا،
الألوانُ تتفتَّتُ، والرّموزُ تتدفّقُ في الواقع.
​الأسطورةُ الكونيّةُ تهمسُ، صوتٌ كهمسِ الماءِ،
أنتَ جزءٌ منها،
فكلُّ نجمٍ يروي قصّتَكَ بـوميضٍ أزرقٍ،
وكلُّ كوكبٍ يكتبُها.
​صوتُ الانهيارِ في المدنِ الميتةِ يسمعُني،
تنهارُ الرّموزُ، والصّمتُ يحكي أكثرَ
ممّا نقول.
​وميضُ الصّورِ يكتبُ في جدرانِ الذّاكرة،
كلُّ كلمةٍ لحنٌ،
وكلُّ صورةٍ ضربةُ قلبٍ لا تهدأ.
​اليدُ الممدودةُ للحبِّ تقول:
أنتَ الحبُّ والحرّيّةُ،
تتشابكُ على شفتيكَ، تحرقُ اللّيلَ، وتضيءُ الفجر.
​سرُّ الهويّةِ يبتسمُ
بينَ الرّمزيةِ والخيالِ،
العربيُّ والآخرُ يتصارعانِ، والقلبُ يظلُّ واحدًا.
​الصّوتُ المُقاوِمُ يصرخُ خلفَ الجدارِ،
التّجربةُ والفقدُ تصنعُ الإنسانَ،
والكلمةُ تصنعُ الشّعر.
​أمشي على ضفافِ اللّيلِ،
أجمعُ ثنائياتِ الفقدِ،
الحزنُ والفرحُ يتصارعانِ، والرّوحُ تظلُّ حيّة.
​السّماءُ لا تموتُ،
والقلبُ يحملُ الأسطورةَ،
وفي كلِّ نبضةٍ، قصيدةٌ لم تُكتبْ بعد

بقلمي الشاعرة/ د.سحرحليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهره 27/11/2025