أنتِ والٌمَطرْ …

أنتِ والٌمَطرْ

قال 

اِحْضنيني

واقْرئي همساتِ قلْبي

ودعيني ألثُم عِقْد اللْآليء

اسْتقي منْه سُلافي

وأتوه في مساربِ راحكِ … و الْعجبْ

 

و إذا ما ذبتُ حرْقا

في رُضاب الشّفتيْن

و شعاع الوجْنتيْن

و تهاويْتُ رضيعًا ظامئًا

عند مرْمرِ توْأميْكِ

غانماً حبّة حلْوى

يخْثرُ منْها لعابي في دمِي

هي أشْهى منْ شهيّاتِ الرّطُبْ

فاجْذبي جسَدي المخدَّرْ

دون رفقٍ

و اجْمعي ذاك الشّتاتَ المتبقّي

منْ قوايَ

و ارسميني ماردًا قد سال دمْعي

في مفارق دفْء دفئكِ

و اعْصُريني خمْرةً تدْفق روحا تلْتهبْ

 

واطْفئي حُرْقةَ شوْقي

بقليل منْ حُميّا عذْب كأسكِ

برحيقِ الوردِ منكِ

و ندى الشّهدِ المعتّق بين اعْطافكِ

ينْساب سواقٍ مثل إكسير العنبْ

 

و ازرعي طفْليَ ذاك في غياهبِ ليل تيهِك

– فتفارقْ روحُه أضْلعي-

ريْحانا و نورا و خيوطا منْ لهبْ

و إذا الأنْفاس منّي ارْتحلتْ

فإليْها – هِيَ – سلّميني غائبا

و انْتظري …

فتعمّدني كما يجبُ التّعْميد

تحْت خيوطِها

تغْسلني

تُمَسّطُني

وتغْزلني

و أنا أهْذي بأنّكِ قاتلتي

يا صهباء الصّهبْ

 

و انتظري … انتظري

حتّى تجفّفَني بِضِيا النّيازكِ والشّهُبْ

و انظري

وانتظري

حتّى تنْفُخ فيَّ روحًا هادرهْ

فيَشعّ منْ عيْنيّ نورُ الثّأرِ يا قاتلتي

عنْد ذلك دثّريني بجنونكِ

ذا الّذي أشْتاقُهُ

فانا آخرُ العشّاق يا فاتِنَتي

دائمُ الشّوْقِ لموْتي الٌمُرْتقَبْ 

***

الشاعرة التونسية … زهرة الحواشي

من ديوان حديث الروح.