إلى من طال غيابه

إلى من طال غيابه

 

أعلمُ أنَّ الأقدارَ قد شتّتَتْ شملنا

وأنَّ أنيابَ البُعدِ قد بترت حبلنا

******

وأنَّ يدَ الفجيعةِ قد وأدت حبّنا

ونوائبَ الدّهرِ حالت دون لقائنا

******

لكنَّ قلبي رغم الجراحِ لا ينسى

فأنا أتشهّقُ من رحيقِ محيّاك ندى

******

وأحاولُ عبثًا أن أهربَ من ذكراكَ

كيف السّبيلُ وحبُّك ينزفُ دمي ويقضُّ مضجعي؟

******

أين الخلاصُ وطيفُك يلازمني بلا رحمةٍ

يزيدُ وجعي ويغرقني في بحرِ الحنينِ؟

******

أهربُ من بريقِ عينيك فتلاحقني

وسامتُك، وأتوهُ في صحارى الشّوقِ والحنينِ

******

فتتراءى لي واحةُ قصائدِكِ يا ملاكي

أهجرُ حروفَ الشّعرِ والأبجديّةَ والبيانِ

******

لكنَّ بلاغتَك تحضرني وتهمسُ لي

رفقًا بي، أيّها الرّاقدُ بين حنايا خيالي

******

يا من تؤجّجُ نيرانَ الشّوقِ في ذاكرتي

فقد أنهكتني مواجعُ البُعدِ والغيابِ

******

ولم أعد أقوى على اللومِ والعتابِ

أشتاقك كالعطشانِ إلى قطرةِ ماءٍ في الصّحراءِ

******

وأنتَ في قلبي زهرةٌ لا تذبلُ ولا تموتُ

أشتاقك حين يهمسُ الليلُ بأسرارهِ

******

وحين يسكبُ القمرُ ضوءه على نافذتي

أشتاقك حين تنامُ النّجومُ وتبقى ذكراكَ ساهرةً

******

تداعبُ روحي وتهمسُ لي أنّك قريبٌ رغم البعادِ

يا من طال غيابك، يا من سكنت أعماقي

******

أرسلُ إليك قلبي محمّلاً بأشواقي

فهل تسمع نداءه؟ وهل تلامس روحي؟

******

أم أنّ القدر بيننا لا يزال يفرض قيوده؟

لكنّني سأظلّ أحبّك مهما طال الفراقُ

******

وسأظلّ أكتبك في كلّ حرفٍ وفي كلّ نبضة قلبٍ

فأنتَ حبيبي وعيدي ووطني وأغلى الأماني

******

وفي غيابك تُولد في قلبي ألف قصيدة عشقٍ جديدةٍ

******

يا من غاب عن ناظري لكنّه لم يغب عن قلبي

يا من سكنت في زوايا الرّوح وأشعلت شموع الأملِ

******

كلّ لحظة تمرّ بي تحمل اسمك على شفاهي

وأحلامي ترفرف حولك كطيرٍ لا يملّ السّماء

******

أحنّ إليك حين يهمس النّسيم بأغنيات العشاقِ

وأرى وجهك في كلّ نجمة تلمع في السّماءِ

******

ألمس يدك في خفقات قلبي المتسارعةِ

وأتنفّس عطرك في نسيم الصّباح الدّافئِ

******

كم تمنّيت لو أنّ الزّمان يعود بنا

لنمسح دموع الفراق ونكتب قصّة حبّنا من جديدِ

******

أمسك يدك وأخبرك أنّي لا أزال هنا

أنتظر عودتك وأحلم بلقاء لا ينتهي

******

يا ملاكي يا نبض روحي يا حلم عمري

حتّى وإن طال غيابك فإنّ حبّي لا يموتُ

******

هو نهرٌ لا يجفّ ينبع من أعماق وجداني

وأنتَ الميناء الّذي أرسي فيه قلبي بلا خوفِ

******

فدعني أظلّ أعيش على أمل لقائك

وأنثر لك من كلماتي أزهار العشق والهوى

******

ففي غيابك تعلّمت كيف أحبّ بلا حدودٍ

وكيف أحتفظ بك في قلبي رغم كلّ الجراحِ

 

بقلم الشاعرة

د. سحر حليم أنيس حنا

القاهره 10/5/2025