رَمادُ الذَّاكِرَة …

بقلم … شكري الغضاب

رَمادُ الذَّاكِرَة …

 

لا تَنبُشي رمادَ ذاكرَتي 

فَتحْتَ الرَّمادِ 

عِلَّتي و مُصابي

واخلعي عنكِ رداءَ متصوِّفٍ

يتفنَّنُ في محاسبتي

يوغل في لوْمي و عِتابي

فأنا قدْ أسْدلتُ عن الأمسِ 

ستائرَ النّسيانِ

و هجَرتُ أبوابًا 

ظلَّ القلبُ يطرُقها

فلا الأبوابُ غَفَرت لطارقِها

و لا الدِّيارُ حنَّت من بعدِ غيابِ

لا تُشعلي فتِيلَ جِراحٍ

كنتُ قد أخمدتُ نارَها

و طهَّرتُ الفؤادَ من كُحلِ مآسيها

 مَن عاد يدقُّ أجراسَ الحنينِ

و ينثرُ ورودَه على عتباتِ الليالي

من أرسَل عِطرَه مع النَّسيم 

عبيرا ينسابُ بين أوْرِدَتي 

يُؤجِّج بالفؤادِ لهيبَ أشواقٍ

و مواجعَ كادَ الدَّهرُ يُداويها

من أخبر العُشَّاقَ عنْ هزائِمي

عن أمواجٍ كنتُ لأجلكِ أركبُها

و عن أحلامٍ لم تزلْ تُراوِدُني

و جراحٍ لستُ أدري كيفَ أُدارِيها

وعودُك أنا بِحنايا الفؤادِ خبَّأتُها

ورُودا أصونُ عِفَّتَها و أسْقيها

ولكنْ لا دربَ لنا بعدَ الهجرِ نسْلُكُه

فكلُّ الأماكنِ الّتي كانتْ تجمعُنا 

قد تعوَّدتْ غِيابَكِ … ثمَّ غِيابي 

فتغيّرتْ ملامحَها و غابتْ معانيها

لا ترسُمي وجعَ الرَّحيلِ بأُغنيةٍ

لا شَبَهَ بيْن طقوسِ عذابِكِ

و تراتيلِ عذَابي 

شتَّان بينَ منَ أشْعل النِّيرانَ

و من ظلَّ بيْنَ الضُّلوعِ يُحاذِيها

 

بقلم … شكري الغضاب