الرّسام


ضَوْءٌ يَمُرُّ عَلَى عَيْنِي وَيَنْكَسِرُ
يُفْضِيْ إِلَى عَالَمٍ صَفْصَافُهُ نَضِرُ

إِلَيْهِ أَهْرُبُ مِنْ هَذَا الجَحِيْمِ إِذَا
تَبَرَّمَ القَلْبُ مِمَّا يَفْعَلُ البَشَرُ

الأَرْبَعِيْنَ عَلَى الأَبْوَابِ أَتْرُكُهُمْ
وَأَتْبَعُ الضَّوْءَ أَنَّى بِيَّ يَنْحَدِرُ

فِيْ اللَّيْلِ أَرْسُمُ نَارَاً حَوْلَهَا غَجَرٌ
عَلَى يَدِ امْرَأةٍ فِيْ عَيْنِهَا سَحَرُ

مَرُّواْ عَلَى النَّارِ ثَلْجٌ فِي مَحَاجِرِهِمْ
فَسَعَّرُوْهَاْ وَلَمَّا أَنْ خَبَتْ عَبَرُواْ

تَصْحُوْ لِتَقْرَأَ أَبْيَاتَاً كُتِبْنَ بِهَا
وَفِيْ المَسَاءَاتِ مَا تَنْفَكُّ تَنْتَظِرُ

لِشَاعِرٍ كَانَ يَمْشِيْ دُوْنَمَا حَذَرٍ
عَلَى الفُرَاتِ، وَيَنْسَى أَنَّهُ نَهَرُ

يَمُرُّ بِالصُّبْحِ وَسْنَانَاً فَيُوْقِظُهُ
وَيَغْزِلُ الرِّيْحَ فُسْتَانَاً بِهِ زَهَرُ

بِأَكْذَبِ الشِّعْرِ لَمَّاْ غَاْبَ عَلَّقَهَا
كَمَا تُعَلَّقُ مِنْ أَعْقَابِهَاْ الجَزَرُ

لِلشَّاخِصِيْنَ عَلَى الفِرْدَوْسِ أَعْيُنُهُمْ
لِلْمَوْلَوِيِّ الَّذِيْ بِالضَوْءِ يَسْتَتِرُ

رَسَمْتُ فِيْ البَالِ دَرْبَاً لَا انْتِهَاءَ لَهُ
وَلَا بِدَايَةَ يَمْشِيْ فِيْهِ مَنْ سُحِرُواْ

لَا الشَّمْسُ تُشْرِقُ إِبَّانَ الصَبَاحِ بِهِ
وَلَا يُضِيْءُ لَهُمْ فِيْ لَيْلِهِ قَمَرُ

يَمْشُوْنَ وَالضَّوْءُ جِسْرٌ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ
وَفِيْ المَدَارَاتِ لَا يَبْقَى لَهُمْ أَثَرُ

إِلَى البَعِيْدِ الَّذِي لَا وَعْيَ يَسْبُرُهُ
وَلَا تُحِيْطُ بِهِ مَهْمَا سَمَتْ فِكَرُ

لِأنَّ مَاءَ تُرَاثِيْ شَابَهُ كَدَرٌ
وَفِي الجُمُوْعِ نَشَازَاً يُعْزَفُ الوَتَرُ

فَتَحْتُ بِاللَّحْنِ سِجْنَاً حَوْلَهُ خَفَرُ
بِهِ المَلَايِيْنُ فِي أَذْهَانِهِمْ أُسِرُواْ

الرَّاقِصُوْنَ عَلَى الِإيْقَاعِ مُذْ خُلِقُواْ
وَالسَّائِرُوْنَ حُفَاةً وَالثَّرَى إِبَرُ

مُغَيَّبُوْنَ مَدَى الأَيَّامِ يُطْعِمُهُمْ
مِنَ الأَرَاجِيْفِ كَذَّابُ اللَّمَی أَشِرُ

لَا يُبْصِرُوْنَ خِدَاعَ الخَادِعِيْنَ وَلَا
يَسْتَعْبِرُوْنَ إِذَا مَاْ مَرَّتِ العِبَرُ

لِأَنَّ فِي القَلْبِ طِفْلٌ شَابَ عَارِضُهُ
وَمَا يَزَالُ لِبِنْتِ النَّخْلِ يَنْتَظِرُ

نَادَيْتُ أَسْأَلُ مَنْ غَابُواْ وَمَا حَضَرُواْ
مَتَى يَجِيْءُ لَنَا مِنْ غَيْثِهِمْ مَطَرُ

شِخْنَا نُرَتِّلُ آيَاتٍ لَهُمْ نَزَلَتْ
عَلَى الفُؤَادِ وَفِي آيَاتِنَا كَفَرُواْ

الآخِذُوْنَ زِمَامَ القَلْبِ مِنْ صِغَرٍ
الأَوَّلُوْنَ بِقَلْبِي مَالَهُمْ أُخَرُ

عَنِ الجِدَارِ الَّذِي مَازَالَ يَحْمِلُهُمْ
شَابَ الجِدَارُ وَمَا شَابَتْ لَهُمْ صُوَرُ

يَا سَادَةَ البَالِ مَازَالَ الهَوَى حَدَثَاً
لَكِنَّ مَنْ وَثِقُواْ مِنْ وَعْدِكُمْ كَبُرُواْ

زكي العلي العراق