الغَرِيبُ …

بقلم الشاعره … دَالِيَا الجَدِي

الغَرِيبُ …

 

هُجِّرْتُ مِنْ دِيَارِي وَكَأَنِّي أَنَا الغَرِيبُ

غَرِيبٌ فِي بِلَادٍ كُتِبَ عَلَيْهَا الخَرَابُ

هَلُمَّ بِتِلْكَ البِلَادِ كَمْ صِرْتُ مُتقَاطِعًا لِلْعُرُوبِ

أَتَرَانِي كَهِينًا حَتَّى تَستَرْخِصَ دَمِي

وَكَأَنِّي بِلَا شَرَفٍ تَهْتِكُ أَعْرَاضِي

وَكَأَنَّ المَجَازِرَ مَعْصِيَةٌ تَجْهَرُ بِهَا بِكُلِّ شَرَاسَةٍ

هَلُمَّ لِنَفْسِي حَتَّى الرَّمَقِ تُقَاتِلُ

فَدَمِي أَقْرَبُ لِلْوَطَنِ بِقُوَّتِي

أَتَرَى دَمِي رَخِيصاً وَالذَّبْحُ بِنَا مُسْتَبَاحٌ

أَيُّ جُرْمٍ يَحِقُّ لَنَا هَكَذَا نُبَاحُ

وَكَأَنَّ صَوْتَنَا شَيْئٌ لَا يُلَامُ

فَحَيُّ الكِفَاحِ عِندَ أَنِينِ الجَرَاحِ

رَثِيتُ نَفْسِي حِينَ تَعَمَّقَ بِنَا الجُرْمُ

وَكَأَنَّنِي أَنَا الشَّهِيدُ التَّالِي فِي بِلَادي

فَحَيُّ عَلَى الكِفَاحِ حِينَ تَخَلَّى عَنَّا الجِوَارُ

تَائِهٌ فِي مَدِينَتِي وَكَأَنَّنِي مُغَرّبٌ

مُغَرَّبٌ وَأَنَا المُقِيمُ بِتِلْكَ البِلَادِ

أَصْبَحْتُ تَائِهًا لَا أَعْلَمُ ذِكْرَاهُ

فَأَيْنَ المَعَالِمُ فِي ظِلِّ هَذِهِ المَهَالِكِ

أَهَذِهِ غَزَّةٌ الَّتِي اعْتَدْتُ عَلَيْهَا

فَلَمْ يَعُدْ شَاطِئُهَا أَزْرَقٌ فَهُوَ مُغَمَّسٌ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ

الْغَرِيبُ فِينَا مُقِيمٌ

وَالمُقِيمُ غَرِيبٌ حَتَّى فِي بِلَادِهِ لَيْسَ لَهُ مَكَانٌ

فَأَنَا غَرِيبٌ فِي حُبِّ بِلَادي ،ورُوحِي مُتَيَّمَةٌ بِهَا

فَسَلاَمٌ حِينَ تَغِيبُ عَيْنَايَ

هَلُمَّ فِي حُبِّ بِلَادي

بقلم الشاعره … دَالِيَا الجَدِي

فِلَسْطِينُ – غَزَّةُ – جَبَّالِيَّا