
لِيكُنْ كلُّ شيءٍ وفقَ مشيئتِك
لِيكُنْ كلُّ شيءٍ وفقَ مشيئتِك
وفقَ مشيئةِ من يسترقّونَ النّظرَ
إلى حياتِكِ ومَماتي
طفيليّونَ، يصحِّحونَ ما يَرونَه نافراً
في ضميرِ النّهارِ
بأحجيةٍ من ضجرِ اللّيلِ،
فليكن كلُّ شيءٍ وفقَ مشيئتِك
النّارُ
والماءُ
والتّرابُ
على افتراضِ أنّنا سنحترقُ معاً
إن واصلنا إشعالَ أجسادِنا
بكلامٍ لا يقولُه إلّا الملائكةُ الطّاهرونَ،
كلُّ شيءٍ وفقَ مشيئتِك
كان هذا منذ خانتنا الخواتمُ
فأشفَقْنا على الأصابعِ
من حمولةٍ زائدةٍ
خواتمُ واسعةٌ وأصابعُ نحيلةٌ
تنوءُ بلمعانِ الذّهبِ
وشحوبِ الفضّةِ
وخضرةِ النّحاسِ
وأينما حطَّت دمعةٌ منكِ
أو منّي
تصدّى لها العلماءُ
وكتبوا عَنها بحوثاً معمّقةً
متناولينَ نسبةَ الملحِ
قياساً بكميةِ الماءِ
حتّى أنّنا ضَجرنا من الكيمياءِ
فلم نقربِ الملحَ
ولم نشربِ الماءَ،
كنّا مكتفينَ بذواتِنا الهشَّةِ
نطرحُ قلوبَنا من معادلاتٍ
لا نجدُ طريقةً للوصولِ إلى نتائجِها،
قلوبُنا الّتي تنوءُ بأصابعِها النّحيلةِ
وخواتمِ الحزنِ الواسعةِ
قلوبنا الّتي يتساقطُ منها الذّهبُ
فيبتلعُه التّرابُ،
أيّةُ مقبرةٍ للجواهرِ هذهِ؟
وأيُّ حبٍّ هذا الّذي أنفقنا عليهِ
ما تيَسَّرَ لدينا من ليلٍ
وما تَبقّى بينَ أيدينا منَ النّهاراتِ،
هي أحجيةٌ
كنّا نريدُ أن نفرطَ خيوطَها
عسى أنْ نعرفَ طريقَ الخلاصِ،
بالموتِ
بالتّوحُّدِ
بالعناقِ،
أو بالغرقِ في بحيرةٍ من الانتظارِ
لعلّنا ننتصرُ على هواجسِ اللّيلِ
وثرثرةِ النّهارِ،
لطالما حدثتُكِ عن انكيدو
وكنتُ أشيرُ إلى ذبولي
بين لحظاتِ حنينِكِ إليَّ
لطالما حدّثتِني عن عشتارَ
وكنتِ تشيرينَ إليكِ
حين تمسكينَ بيدي
فتقشعرُّ الأغاني تحتَ لسانِكِ،
لطالما تحدَّثنا عن غربةِ كلكامشَ
الّذي باعَ الحبَّ
وباعَ البلادَ
ليحظى برفيقٍ
ووطنٍ يمنحُه الخلودَ،
لكنَّكِ لم تصغي إليَّ جيداً
كنتِ مشغولةً بأنينِكِ حين أغيبُ
وبكائِكِ حين أحضرُ
وكنتِ تطرّزينَ ساعاتِ الانتظارِ
بشتائمَ تسوقينَها لمن يحيطونَ بكِ
ومن كان يحيطُ بكِ سوايَ؟
حاملاً يدي لألوّحَ بمنديلي للهوّام
أن تبتعدَ قليلاً عن مصابيحِكِ،
لكنَّكِ أطفأتِ المصابيحَ
بحجَّةِ أنَّها تلفتُ انتباهَ الفراشاتِ،
الفراشاتِ الّتي تحومُ حولَ الضّوءِ
لتموتَ في آخرِ المطافِ
وهذا ما حدثَ
لكِ
ولي
وللضّوءِ
وللفراشةِ الأخيرةِ
في أحلامِ المصابيحِ
عبود الجابري
عمّان
رفعت للتصميم













