ذكرى مولدي

ذكرى مولدي

 

اليوم

وُلدتُ من جديد

أنا لن أُطفئ شمعة من عُمري

بل سأُشعلُ في مداري ألفَ مدار

 

أجمعُ ما تناثرَ منّي

لأصنعُ منهُ امرأة جديدة

لا تُشبهُ الأمسَ

لا تخافُ الغد

وما تخبِّئُ لها الأقدار

 

أنا ابنةُ الأعوامِ الّتي عاندتني

فعلّمتُها كيف يكونُ الصّبرُ

حين أضعه تاجا

على رأسِ العزيمة والاصرار

 

مرّتْ بي الأيّامُ

كريح تعصفُ بأغصاني

لكنّ جذوري كانتْ أعمقَ

من أن تقتلعَها ريح وإعصار

 

كم مرّةٍ دفنتُ أحلامي بيدي

ثمّ عدتُ

فوجدتُها تُنبتُ ورودا

على ضفاف السّواقي

ومجاري الأنهار

 

كم مرّةٍ أغلقتُ بابا

ظننتُ أنّ خلفهُ نهايةَ العمر

ففتحَ اللهُ في جدارِ روحي

نافذة تُطلُّ على ألفِ نهار ونهار

 

في عيدِ ميلادي اليوم

لن أعدّ السّنواتِ الّتي مضت

فالعمرُ ليسَ رقما

يكتبهُ الزّمنُ على وجه الإنسان

العمرُ هو كم مرّةٍ

سقطنا

وقمنا أكثرَ قوّة

أكثرَ إيمانا

وأكثرَ انتصارًا

 

أنا لستُ تلكَ المرأة الّتي مضتْ أعوامها

فقد تركتُ على الطّريقِ

نسخا كثيرة منّي

امرأةً كانتْ تبكي بصمت

امرأة كانتْ تُحبُّ حتّى الاحتراق

وامرأة كانتْ تمنحُ قلبَها

دون أن تسألَ

هل سيعودُ إليها بالوفاء

أم يُتركُ للضّياعِ والإنكار

 

أنا اليوم امرأة تدرك

أنّ القلبَ الّذي يسكنهُ الله

لا يمكن أن يُصبح خرابا

وأنّ الرّوحَ الّتي تتوكّلُ عليه

تخرجُ من العاصفةِ

وهي تحملُ في يديها

غصنَ زيتونٍ

وفي عينيها أجمل الأنوار

 

يا عامي الجديد

تعالَ كما تشاءُ

فلم أعد أخافُ مفاجآتِ الطّريق

أنا الّتي صافحتُ الحزنَ يوما

ثمّ تركتُه يمضي

دون أن يأخذَ من روحي

غيرَ ما أعطيته من أسرار

 

تعال

ففي قلبي متّسعٌ للحياة

وفي روحي دعاءٌ طويل

وفي يدي وردةٌ

لن أسمحَ للخريف

أن يُقنعها أنّ الرّبيعَ لن يعود يوما منبت الأزهار

 

اليومَ عيدُ ميلادي

أنا لا أطلبُ من العمرِ كثيرا

أريدُ قلبا لا تخذلُهُ الأيام

وروحا لا يطفئُها التّعب

في سبيل من تحبّ

وطريقا يقودني إلى الله

كلّما اقتربت من نهاية المسار

 

سأحتفلُ اليوم بنفسي

لا غرورا

بل امتنانا لتلكَ المرأةِ

الّتي عبرتْ كلَّ شيءٍ

وما زالتْ قادرةً

أن تُحبَّ

أن تحلمَ

وأن تبتسمَ

كأنّها لم تعرفْ يوما

وجعا ولا انهيار

 

اليومَ ذكرى مولدي

لستُ أكبرُ عاما

أنا أصغرُ من العمرِ حين أبتسم للحياة

أكبرُ من الحزنِ حين أنتصر بمن أحبّ

وأجملُ من الأمسِ حين أعبر بإيمان

لأنّني بعد كلِّ ما مرَّ بي

ما زلتُ على يقين

أنّ أجملَ ما كتبهُ اللهُ لي

لم يأتِ بعد

وأنّني ما زلتُ في بدايةِ المشوار

 

بقلم

أميرة الشّعر العربي

سفيرة السّلام والثّقافة العربيّة

د.ساميا موسى عقيقي

رفعت للتصميم