” الخريف في حلب”

” الخريف في حلب”

 

حلبُ، النكهةُ الملموسةُ كشامةٍ في قبّة الخدّ، لواحدةٍ توحّمت على حزِّ شمسٍ قبل الحَبَل

تسحبُ آبَ من تحت آباطِ الشرفات، وتلقيه على سفح الرمّان ليهبطَ بلاندمٍ أو خطيئة

المطارحُ الموغلةُ في العنب

الشوارعُ التي تحبّ أن تعبرها وحيداً، وتلك التي منذ آخر انتظارٍ فاشل حردت عنها خطاك

الغروبُ المحصّن بالدمع

أيلولُ المتلعثلمُ في شفةِ الفستقِ الحلبيّ

آثارُ تعذيبِ المشمش واضحةٌ على جِلد قمر الدين

الشرشفُ المبقّع برغوة البيرة والساحل عن آخر طاولةٍ في مطعم العندليب

البردُ الذي سيحتشد بعد قليل

قبضةُ الملبن على تلابيبِ الجوز

الحضورُ الطّاغي للذين ماتوا

الظلالُ الرخوةُ على مظلّات عربات الذُّرة

القططُ الكسيحةُ قدّام دكاكين الشواء

أصابعي الراجفةُ وهي تنتظر مخاض الحبر

النهارُ الذي صار يقصر على رصيف بيّاعةِ الرّيحان

قرونُ الفليلفلة الحمراء، وهي تلتصق على بعضها، في القلائد، خوف مطرٍ مبكّر

الكآبةُ في القمصان نصفِ الكمّ في الجامات

كسراتُ مطمورات الفخّار على باب مكتبات القرطاسية ببابِ النصر

النسماتُ التي تنبىء بشتاءٍ قاس

الغيمُ الغربيّ المكشّر عن برقٍ لا يرضى بغير الطوفان

وثمّة هذا الوخزُ في رئتي يذكرني، كلّما نسيت، بأنّ هذه هي حلب

 

سلام حلوم

رفعت للتصميم